ومن مواقفه ﵁ قبل غزوة الفتح، موقفه من حاطب بن أبي بلتعة لما أعلم قريشًا بمسير النبي ﷺ إليهم، فحين أراد النبي ﷺ التجهز للمسير إلى مكة عمَّى الأخبار عن قريش حتى لا تعلم بمسيره إليهم، فيتجهزون لقتاله بل أراد ﷺ مباغتتهم وأخذهم على غرة، وحدث أن أخبر حاطب (^١) بن أبي بلتعة قريشًا بمسير النبي ﷺ ونزل الوحي على النبي ﷺ مخبرًا له بفعل حاطب، فدعا النبي ﷺ حاطبًا فسأله عن ذلك، فاعتذر وقبل عذره، فقال عمر ﵁: دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال ﷺ: "إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" (^٢).
(^١) حاطب بن أبي بَلْتعة بن عمرو بن عمير بن سلمة بن صعب اللخمي حليف بني أسد بن عبد العزى … كان من أصحاب رسول الله ﷺ وقد شهد بدرًا والحديبية مات سنة ثلاثين بالمدينة وهو ابن خمس وستين سنة وصلى عليه عثمان. ابن عبد البر / الاستيعاب ١/ ٣٧٤، ابن حجر / الإصابة ١/ ٣٠٠.
(^٢) رواه البخاري / الصحيح ٢/ ١٧٠، ٣/ ٧، ٥٩، ٢٠٠، ٤/ ٩١، مسلم / الصحيح / شرح النووي ١٦/ ٥٤، ٥٦، ابن إسحاق / السيرة النبوية لابن هشام ٤/ ٥٨، ٥٩، بتفاصيل لم أذكرها خشية الإطالة.