373

Aḥkām al-Qurʾān li-Ibn al-ʿArabī

أحكام القرآن لابن العربي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

[مَسْأَلَةٌ رُكْنَ الْحَجِّ]
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رُكْنَ الْحَجِّ الْقَصْدُ إلَى الْبَيْتِ. وَلِلْحَجِّ رُكْنَانِ: أَحَدُهُمَا: الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ.
وَالثَّانِي: الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ: لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ، وَكُلُّ مَا وَرَاءَهُ نَازِلٌ عَنْهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ. فَإِنْ قِيلَ: فَأَيْنَ الْإِحْرَامُ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ؟ قُلْنَا: هُوَ النِّيَّةُ الَّتِي تَلْزَمُ كُلَّ عِبَادَةٍ، وَتَتَعَيَّنُ فِي كُلِّ طَاعَةٍ، وَكُلُّ عَمَلٍ خِلَافُهَا لَمْ يَكُنْ بِهِ اعْتِدَادٌ؛ فَهِيَ شَرْطٌ لَا رُكْنٌ.
[مَسْأَلَةٌ تَوَجَّهَ الْخِطَابُ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ بِفَرْضٍ]
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا: إذَا تَوَجَّهَ الْخِطَابُ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ بِفَرْضٍ، هَلْ يَكْفِي فِيهِ فِعْلُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى التَّكْرَارِ؟ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ دَلِيلًا وَمَذْهَبًا.
وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَقْتَضِي فِعْلَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَقَدْ ثَبَتَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ أَحَجُّنَا هَذَا لِعَامِنَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ: لَا، بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ». رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ عَلِيٌّ؛ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ قَالُوا: «يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ أَوَفِي كُلِّ عَامٍ؟ قَالَ: لَا وَلَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ».
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «إنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ كَتَبَ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ». فَقَالَ مُحْصِنٌ الْأَسَدِيُّ: أَفِي كُلِّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَمَا إنِّي لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ، ثُمَّ لَوْ تُرِكْتُمْ لَضَلَلْتُمْ؟ اُسْكُتُوا عَنِّي مَا سَكَتُّ عَنْكُمْ، إنَّمَا

1 / 375