376

Aḥkām al-Qurʾān li-Ibn al-ʿArabī

أحكام القرآن لابن العربي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

وَقَالَ عُلَمَاؤُنَا: لَوْ صَحَّ حَدِيثُ الْخُوزِيِّ: الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ لَحَمَلْنَاهُ عَلَى عُمُومِ النَّاسِ، وَالْغَالِبُ مِنْهُمْ فِي الْأَقْطَارِ الْبَعِيدَةِ، وَخُرُوجُ مُطْلَقِ الْكَلَامِ عَلَى غَالِبِ الْأَحْوَالِ كَثِيرٌ فِي الشَّرِيعَةِ، وَفِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَأَشْعَارِهَا.
[مَسْأَلَةٌ الِاسْتِطَاعَةُ فِي الْحَجّ]
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: إذَا وُجِدَتْ الِاسْتِطَاعَةُ تَوَجَّهَ فَرْضُ الْحَجِّ بِلَا خِلَافٍ إلَّا أَنْ تَعْرِضَ لَهُ آفَةٌ، وَالْآفَاتُ أَنْوَاعٌ: مِنْهَا الْغَرِيمُ يَمْنَعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ حَتَّى يُؤَدِّيَ الدَّيْنَ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ. وَمَنْ كَانَ لَهُ أَبَوَانِ، أَوْ مَنْ كَانَ لَهَا مِنْ النِّسَاءِ زَوْجٌ، فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِمْ.
وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ كَاخْتِلَافِهِمْ. وَالصَّحِيحُ فِي الزَّوْجِ أَنَّهُ يَمْنَعُهَا لَا سِيَّمَا إذَا قُلْنَا: إنَّ الْحَجَّ لَا يَلْزَمُ عَلَى الْفَوْرِ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ فَحَقُّ الزَّوْجِ مُقَدَّمٌ، وَأَمَّا الْأَبَوَانِ فَإِنْ كَانَا مَنَعَاهُ لِأَجْلِ الشَّوْقِ وَالْوَحْشَةِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ خَوْفَ الضَّيْعَةِ وَعَدَمِ الْعِوَضِ فِي التَّلَطُّفِ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى الْحَجِّ؛ وَذَلِكَ مُبَيَّنٌ فِي مَسَائِلِ الْفِقْهِ.
[مَسْأَلَةٌ حَجّ الْمَرِيض والْمَغْصُوب]
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: إنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ مَغْصُوبًا لَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَيْهِ الْمَسِيرُ إلَى الْحَجِّ بِإِجْمَاعٍ مِنْ الْأُمَّةِ؛ فَإِنَّ الْحَجَّ إنَّمَا فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ إجْمَاعًا؛ وَالْمَرِيضُ وَالْمَغْصُوبُ لَا اسْتِطَاعَةَ لَهُمَا؛ فَإِنْ رَوَوْا أَنَّ الصَّحِيحَ قَدْ تَضَمَّنَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، حُجِّي عَنْهُ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى».

1 / 378