Aḥkām al-Qurʾān li-Ibn al-ʿArabī
أحكام القرآن لابن العربي
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الثالثة
Publication Year
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
Publisher Location
بيروت - لبنان
•
Regions
•Morocco
وَمَنْ يَعْجَبُ فَعَجَبٌ أَنْ يَخْفَى عَلَى حَبْرِ الْأُمَّةِ وَتُرْجَمَانِ الْقُرْآنِ وَدَلِيلِ التَّأْوِيلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ مَسْأَلَتَانِ: إحْدَاهُمَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ، وَالْأُخْرَى مَسْأَلَةُ الْعَوْلِ؛ وَعَضَّدَ هَذَا الظَّاهِرَ بِأَنْ قَالَ: إنَّ الْأُمَّ أَخَذَتْ الثُّلُثَ بِالنَّصِّ، فَكَيْف يَسْقُطُ النَّصُّ بِمُحْتَمَلٍ. وَهَذَا الْمَنْحَى مَائِلٌ عَنْ سُنَنِ الصَّوَابِ. وَلِعُلَمَائِنَا فِي ذَلِكَ سَبِيلٌ مَسْلُوكَةٌ نَذْكُرُهَا وَنُبَيِّنُ الْحَقُّ فِيهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَذَلِكَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يَنْطَلِقُ لَفْظُ الْإِخْوَةِ عَلَى الْأَخَوَيْنِ؛ بَلْ قَدْ يَنْطَلِقُ لَفْظُ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْوَاحِدِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: نَحْنُ فَعَلْنَا، وَتُرِيدُ الْقَائِلُ لِنَفْسِهِ خَاصَّةً.
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] وَقَالَ: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ [ص: ٢١] ثُمَّ قَالَ: ﴿خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾ [ص: ٢٢] وَقَالَ: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وَقَالَ: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٨] وَقَالَ: ﴿بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ [النمل: ٣٥] وَالرَّسُولُ وَاحِدٌ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ [النور: ٢٦] يَعْنِي عَائِشَةَ، وَقِيلَ عَائِشَةُ وَصَفْوَانُ. وَقَالَ: ﴿وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ﴾ [الأعراف: ١٥٠] وَكَانَا اثْنَيْنِ كَمَا نُقِلَ فِي التَّفْسِيرِ. وَقَالَ: ﴿وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾ [طه: ١٣٠] وَهُمَا طَرَفَانِ. وَقَالَ: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ١٥] وَقَالَ: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة: ١٨] وَقَالَ: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣] وَكَانَ وَاحِدًا. وَهَذَا كُلُّهُ صَحِيحٌ فِي اللُّغَةِ سَائِغٌ، لَكِنْ إذَا قَامَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ؛ فَأَيْنَ الدَّلِيلُ؟.
الثَّانِي: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي مِيرَاثِ الْأَخَوَاتِ: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] فَحَمَلَ الْعُلَمَاءُ الْبِنْتَيْنِ عَلَى الْأُخْتَيْنِ فِي الِاشْتِرَاكِ فِي الثُّلُثَيْنِ، وَحَمَلُوا الْأَخَوَاتِ عَلَى الْبَنَاتِ فِي الِاشْتِرَاكِ فِي الثُّلُثَيْنِ، وَكَانَ هَذَا نَظَرًا دَقِيقًا
1 / 441