539

Aḥkām al-Qurʾān li-Ibn al-ʿArabī

أحكام القرآن لابن العربي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: تَكُونُ الْفُرْقَةُ كَمَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا لِوُقُوعِ الْخَلَلِ فِي مَقْصُودِ النِّكَاحِ مِنْ الْأُلْفَةِ وَحُسْنِ الْعِشْرَةِ. فَإِنْ قِيلَ: إذَا ظَهَرَ الظُّلْمُ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ فَظُهُورُ الظُّلْمِ لَا يُنَافِي النِّكَاحَ، بَلْ يُؤْخَذُ مِنْ الظَّالِمِ حَقُّ الْمَظْلُومِ وَيَبْقَى الْعَقْدُ. قُلْنَا: هَذَا نَظَرٌ قَاصِرٌ، يُتَصَوَّرُ فِي عُقُودِ الْأَمْوَالِ؛ فَأَمَّا عُقُودُ الْأَبْدَانِ فَلَا تَتِمُّ إلَّا بِالِاتِّفَاقِ وَالتَّآلُفِ وَحُسْنِ التَّعَاشُرِ؛ فَإِذَا فُقِدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِبَقَاءِ الْعَقْدِ وَجْهٌ، وَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْفُرْقَةِ.
[مَسْأَلَة لَا يُؤْخَذُ مِنْ مَالِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ شَيْءٌ إلَّا بِرِضَاهُ]
وَبِأَيِّ وَجْهٍ رَأَيَاهَا مِنْ الْمُتَارَكَةِ أَوْ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ، وَهِيَ:
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: جَازَ وَنَفَذَ عِنْدَ عُلَمَائِنَا. قَالَ الطَّبَرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ: لَا يُؤْخَذُ مِنْ مَالِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ شَيْءٌ إلَّا بِرِضَاهُ، وَبِهِ قَالَ كُلَّ مَنْ جَعَلَهُمَا شَاهِدَيْنِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُمَا حَكَمَانِ لَا شَاهِدَانِ، وَأَنَّ فِعْلَهُمَا يَنْفُذُ كَمَا يَنْفُذُ فِعْلُ الْحَاكِمِ فِي الْأَقْضِيَةِ، وَكَمَا يَنْفُذُ فِعْلُ الْحَكَمَيْنِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ، وَهِيَ أُخْتُهَا. وَالْحِكْمَةُ عِنْدِي فِي ذَلِكَ وَهِيَ:
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ، فَخَصَّ الشَّرْعَ هَاتَيْنِ الْوَاقِعَتَيْنِ بِحَكَمَيْنِ؛ لِيَنْفُذَ حُكْمُهُمَا بِعِلْمِهِمَا، وَتَرْتَفِعَ بِالتَّعْدِيدِ التُّهْمَةُ عَنْهُمَا.
[مَسْأَلَة كَانَتْ الْإِسَاءَةُ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ]
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا: إذَا كَانَتْ الْإِسَاءَةُ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ ائْتَمَنَاهُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْهُمَا فَرَّقَا بَيْنَهُمَا عَلَى بَعْضِ مَا أَصْدَقَهَا، وَلَا يَسْتَوْعِبَانِهِ لَهُ، وَعِنْدَهُ بَعْضُ الظُّلْمِ، رَوَاهُ مُحَمَّدٌ عَنْ أَشْهَبَ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩].

1 / 541