Aḥkām al-Qurʾān li-Ibn al-ʿArabī
أحكام القرآن لابن العربي
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الثالثة
Publication Year
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
Publisher Location
بيروت - لبنان
•
Regions
•Morocco
وَبِالْجُمْلَةِ فَرَدُّهُ الْمَسْأَلَةَ إلَى مَسْأَلَةِ خِيَارِ الْأُمَّةِ حَزْمٌ، وَالْأَصْلُ وَاحِدٌ، وَالْأَدِلَّةُ مُتَدَاخِلَةٌ وَمُتَقَارِبَةٌ فَلْيَطْلُبْ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ.
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: فَإِنْ حَكَمَ أَحَدُهُمَا بِوَاحِدَةٍ، وَالْآخَرُ بِثَلَاثٍ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: يَنْفُذُ الْوَاجِبُ، وهِيَ الْوَاحِدَةُ الَّتِي اتَّفَقَا عَلَيْهَا وَيَلْغُو مَا زَادَ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَنْفُذُ شَيْءٌ، لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَنْفُذُ شَيْءٌ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ. وَلَوْ طَلَّقَ أَحَدُهُمَا طَلْقَةً وَالْآخَرُ طَلْقَتَيْنِ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ تَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ. وَقَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَصَحُّ، كَالشَّاهِدَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ قُضِيَ بِالْأَقَلِّ.
[مَسْأَلَة الْحُكْمَانِ بَيْن الزَّوْجَيْنِ حَكَم أَحَدُهُمَا بِمَالٍ وَالْآخَرُ بِغَيْرِ مَال]
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: إذَا حَكَمَ أَحَدُهُمَا بِمَالٍ وَالْآخَرُ بِغَيْرِ مَالِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ، لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ مَحْضٌ. كَالشَّاهِدَيْنِ إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِبَيْعٍ وَالْآخَرُ بِهِبَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ اتِّفَاقًا.
[مَسْأَلَة عَلِمَ الْإِمَامُ مِنْ حَالِ الزَّوْجَيْنِ الشِّقَاقَ]
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: إذَا عَلِمَ الْإِمَامُ مِنْ حَالِ الزَّوْجَيْنِ الشِّقَاقَ لَزِمَهُ أَنْ يَبْعَثَ إلَيْهِمَا حَكَمَيْنِ وَلَا يَنْتَظِرُ ارْتِفَاعَهُمَا؛ لِأَنَّ مَا يَضِيعُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ أَثْنَاءَ مَا يَنْتَظِرُ رَفْعُهُمَا إلَيْهِ لَا جَبْرَ لَهُ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: يُجْزِئُ إرْسَالُ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ حَكَمَ فِي الزِّنَا بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ، ثُمَّ قَدْ «أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إلَى الْمَرْأَةِ الزَّانِيَةِ أُنَيْسًا، وَقَالَ لَهُ: إنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا»، وَكَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
[مَسْأَلَة أَرْسَلَ الزَّوْجَانِ حَكَمَيْنِ وَحَكَمَا فِيمَا بَيْنهمْ]
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: لَوْ أَرْسَلَ الزَّوْجَانِ حَكَمَيْنِ، وَحَكَمَا نَفَذَ حُكْمُهُمَا؛ لِأَنَّ التَّحْكِيمَ عِنْدَنَا جَائِزٌ، وَيَنْفُذُ فِعْلُ الْحَكَمِ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ. هَذَا إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَدْلًا، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ
1 / 543