٣ - وفي صفر من هذه السنة: كانت سريةُ الرَّجيع
الشرح:
الرَّجِيع: اسْم مَوْضِع مِنْ بِلَادِ هُذَيْلٍ كَانَتْ الْوَقْعَة بِقُرْبٍ مِنْهُ فَسُمِّيَتْ بِهِ (١).
عن أبي هريرة ﵁ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ عَشَرَةَ رَهْطٍ سَرِيَّةً عَيْنًا (٢) وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بن ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ -جَدَّ عَاصمِ بن عُمَرَ بن الْخَطَّابِ- فَانْطَلَقُوا، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَأَةِ -وَهُوَ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ- ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بنو لَحْيَانَ، فَنَفَرُوا لَهُمْ قَرِيبًا مِنْ مِائَتَي رَجُلٍ كُلُّهُمْ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمْ تَمْرًا تَزَوَّدُوهُ مِنْ الْمَدِينَةِ، فَقَالُوا: هَذَا تَمْرُ يَثْرِبَ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا رَآهُمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إلى فَدْفَدٍ (٣)، وَأَحَاطَ بِهِمْ الْقَوْمُ، فَقَالُوا لَهُمْ: انْزِلُوا وَأَعْطُونَا بِأَيْدِيكُمْ وَلَكُمْ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ وَلَا نَقْتُلُ مِنْكُمْ أَحَدًا، فقَالَ عَاصِمُ بن ثَابِتٍ أَمِيرُ السَّرِيَّةِ: أَمَّا أَنَا فَوَاللهِ لَا أَنْزِلُ الْيَوْمَ في ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللهمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ، فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ، فَقَتَلُوا عَاصِمًا في سَبْعَةٍ، فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ بِالْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ مِنْهُمْ خُبَيْبٌ الْأَنْصَارِيّ، وَابْنُ دَثِنَةَ، وَرَجُلٌ آخَرُ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَأَوْثَقُوهُمْ، فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، وَاللهِ لَا أَصْحَبُكُمْ، إِنَّ لِي في هَؤُلَاءِ لَأُسْوَةً -يُرِيدُ الْقَتْلَى- وجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ عَلَى
(١) "فتح الباري" ٧/ ٤٣٨.
(٢) أي: عينًا له يتجسسون على الأعداء حول المدينة.
هذه رواية البخاري وذكر ابن إسحاق بسند مرسل أن هذه السرية لم تكن عينًا للتجسس، وإنما قدم على النبي ﷺ رهط من قبيلتي عَضَل والقارَة، فقالوا: يا رسول الله إن فينا إسلامًا، فابعث نفرًا من أصحابك يُفقهوننا في الدين، ويُقرئوننا القرآن، ويعلموننا شرائع الإسلام، فبعث النبي ﷺ معهم ستة من أصحابه فغدروا بهم. وذكر نحو ما في رواية البخاري، والراجح ما في "الصحيح". والله أعلم.
(٣) الفدفد: المكان المرتفع.