طريق أخرى مرسلة أيضا: ... عن محمد بن كعب القُرظي قال: سُئِل رسول الله ﷺ: أي الأجلين قضى موسى؟ قال: "أوفاهما وأتمهما".
فهذه طرق متعاضدة، ثم قد روي [هذا] مرفوعا من رواية أبي ذر، ﵁، قال الحافظ أبو بكر البزار ... عن أبي ذر: أن النبي ﷺ سُئِل: أيّ الأجلين قَضَى موسى؟ قال: "أوفاهما وأبرهما"، قال: "وإن سئلتَ أي المرأتين تزوج؟ فقل الصغرى منهما".
ثم قال البزار: لا نعلم يروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد.
وقد رواه ابن أبي حاتم من حديث عَوبَد بن أبي عمران - وهو ضعيف - ثم قد روي أيضا نحوه من حديث عتبة بن الندر بزيادة غريبة جدا، فقال أبو بكر البزار: ... عن علي بن رباح اللخمي قال: سمعت عتبة بن النّدر يقول: إن رسول الله ﷺ سُئل: أيّ الأجلين قَضَى موسى؟ قال: "أبرهما وأوفاهما". ثم قال النبي ﷺ: "إن موسى، ﵇، لما أراد فراق شعيب ﵇، أمر امرأته أن تسأل أباها أن يعطيها من غنمه ما يعيشون به. فأعطاها ما ولدت غنمه في ذلك العام من قالِب لَون. قال: فما مرت شاة إلا ضرب موسى جنبها بعصاه، فولدت قَوَالب ألوان كلها، وولدت ثنتين وثلاثًا كل شاة ليس فيها فَشُوش ولا ضبُوب، ولا كَمِيشة تُفَوّت الكف، ولا ثَعُول". وقال رسول الله ﷺ: "إذا افتتحتم الشام فإنكم ستجدون بقايا منها، وهي السامرية".
هكذا أورده البزار. وقد رواه ابن أبي حاتم بأبسط من هذا فقال:
حدثنا أبو زُرْعَة، ... عن علي بن رباح اللخمي قال: سمعت عتبة بن النُّدّر السلمي - صاحب رسول الله ﷺ يحدث أن رسول الله ﷺ قال: "إن موسى، ﵇ آجر نفسه بعفة فرجه وطُعمة بطنه. فلما وفى الأجل - قيل: يا رسول الله، أي الأجلين؟ قال - أبرهما وأوفاهما. فلما أراد فراق شعيب أمر امرأته أن تسأل أباها أن يعطيها من غنمه ما يعيشون به، فأعطاها ما ولدت من غنمه من قالب لون من ولد ذلك العام، وكانت غنمه سوداء حسناء، فانطلق موسى، ﵇ إلى عصاه فَسَمَّاها من طرفها، ثم وضعها في أدنى الحوض، ثم أوردها فسقاها، ووقف موسى بإزاء الحوض فلم تصدر منها شاة إلا ضرب جنبها شاة شاة قال: "فأتأمت وأثلثت، ووضعت كلها قوالب ألوان، إلا شاة أو شاتين ليس فيها فشوش. قال يحيى: ولا ضبون. وقال صفوان: ولا ضبُوب. قال أبو زرعة: الصواب ضَبُوب - ولا عَزُوز ولا ثَعُول، ولا كميشة تُفَوّت الكف"، قال النبي