مسعود أخو هذيل، قال: فدخل النبي ﷺ شعبا يقال له: "شعب الحجون"، وخط عليه، وخط على ابن مسعود ليثبته بذلك، قال: فجعلت أهال وأرى أمثال النسور تمشي في دفوفها، وسمعت لغطا شديدا، حتى خفت على نبي الله ﷺ، ثم تلا القرآن، فلما رجع رسول الله ﷺ قلت: يا رسول الله، ما اللغط الذي سمعت؟ قال: "اختصموا في قتيل، فقضي بينهم بالحق". رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم. (الأحقاف: ٢٩)
٧٣٢ - عن زيد بن أسلم: أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني من حدثه عمرو بن غيلان الثقفي قال: أتيت عبد الله بن مسعود فقلت له: حدثت أنك كنت مع رسول الله ﷺ ليلة وفد الجن؟ قال: أجل. قلت: حدثني كيف كان شأنه؟ فقال: إن أهل الصفة أخذ كل رجل منهم رجل يعشيه، وتركت فلم يأخذني أحد منهم، فمر بي رسول الله ﷺ فقال: "من هذا؟ " فقلت: أنا ابن مسعود. فقال: "ما أخذك أحد يعشيك؟ " فقلت: لا. قال: "فانطلق لعلي أجد لك شيئا". قال: فانطلقنا حتى أتى حجرة أم سلمة فتركني ودخل إلى أهله، ثم خرجت الجارية فقالت: يا ابن مسعود، إن رسول الله ﷺ لم يجد لك عشاء، فارجع إلى مضجعك. قال: فرجعت إلى المسجد، فجمعت حصباء المسجد فتوسدته، والتففت بثوبي، فلم ألبث إلا قليلا حتى جاءت الجارية، فقالت: أجب رسول الله. فاتبعتها وأنا أرجو العشاء، حتى إذا بلغت مقامي، خرج رسول الله ﷺ وفي يده عسيب من نخل، فعرض به على صدري فقال: "أتنطلق أنت معي حيث انطلقت؟ " قلت: ما شاء الله. فأعادها علي ثلاث مرات، كل ذلك أقول: ما شاء الله. فانطلق وانطلقت معه، حتى أتينا بقيع الغرقد، فخط بعصاه خطا، ثم قال: "اجلس فيها، ولا تبرج حتى آتيك". ثم انطلق يمشي وأنا أنظر إليه خلال النخل، حتى إذا كان من حيث لا أراه ثارت مثل العَجَاجة السوداء، ففرقت فقلت: ألحق برسول الله ﷺ، فإني أظن أن هوازن مكروا برسول الله ﷺ ليقتلوه، فأسعى إلى البيوت، فأستغيث الناس. فذكرت أن رسول الله ﷺ أوصاني: أن لا أبرح مكاني الذي أنا فيه، فسمعت رسول الله ﷺ يقرعهم بعصاه ويقول: "اجلسوا".
فجلسوا حتى كاد ينشق عمود الصبح، ثم ثاروا وذهبوا، فأتاني رسول الله ﷺ فقال: "أنمت بعدي؟ " فقلت: لا، ولقد