326

Al-ʿarsh wa-mā ruwiya fīhi

العرش وما روي فيه

Editor

محمد بن خليفة بن علي التميمي

Publisher

مكتبة الرشد

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

الرياض

عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ١، سَألَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ قَالَ: "الَّذِينَ اسْتَثْنَى اللَّهُ جِبْرِيلُ وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ وَمَلَكُ الْمَوْتِ، قَالَ: فَيَأْتِي مَلَكُ الْمَوْتِ فَيَقْبِضُ أَرْوَاحَ هَؤُلَاءِ حَتَّى لَا يَبْقَى غَيْرُهُ وَرَبُّ الْعِزَّةِ جَلَّ فَيَقُولُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ مُتْ فَيَمُوتُ، فذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ ٢، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ ٣"٤.

١ هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
٢سورة الرحمن، الآيتان: ٢٦- ٢٧.
٣سورة القصص، الآية: ٨٨.
٤ لم أجد على أن الذين يستثنون من الصعق هم: جبريل، وميكائيل، وحملة العرش، وملك الموت، وله شاهد في حديث الصور المشهور الذي رواه أبو هريرة مرفوعا، وجاء فيه: "فيقول يا رب مات أهل السموات والأرض إلا من شئت" فيقول الله – وهو أعلم بمن بقي -: فمن بقي؟ يقول: يا رب بقيت أنت الحق الذي لا تموت، وبقيت حملة عرشك، وبقي جبريل، وميكائيل، وبقيت" الحديث أخرجه الطبري في "تفسيره": (٢٤/٣٠) .
التعليق:
اختلف المفسرون في المستثنين من نفخة الصعق الواردة عند قوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ على عدة أقوال، وأرجحها قول من قال: إن نفخات الصور ثلاث هي نفخة الفزع، ونفخة الصعق، ونفخة البعث.
فالمستثنون من نفخة الفزع الواردة في قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [سورة النمل، الآية: ٨٧] هم الشهداء.
والمستثنون من نفخة الصعق الواردة في قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ هم: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وحملة العرش، وملك الموت.
ويستدل لهذا القول بما ورد في حديث الحشر الطويل الذي رواه أبو هريرة عن النبي ﷺ وجاء فيه: "ينفخ في الصور ثلاث نفخات: الأولى نفخة الفزع، والثانية نفخة الصعق، والثالثة نفخة القيام لرب العالمين- ﵎، فيأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى، فيقول: "انفخ نفخة الفزع"، فيفزع أهل السموات وأهل الأرض إلا من شاء الله، قال أبو هريرة: يا رسول الله: فمن استثنى حين يقول: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ قال: أولئك هم الشهداء، وإنما يصل الفزع إلى الأحياء، أولئك أحياء عند ربهم يرزقون، وقاهم الله فزع ذلك اليوم وأمنهم، ثم يأمر الله إسرافيل بنفخة الصعق، فيقول: "انفخ نفخة الصعق " فيصعق أهل السموات والأرض إلا من شاء الله فإذا هم خامدون، ثم يأتي ملك الموت إلى الجبار- ﵎ فيقول: يا رب قد مات أهل السموات والأرض إلا من شئت، فيقول له- وهو أعلم- فمن بقي، فيقول: بقيت أنت الحي الذي لا يموت،، وبقي حملة عرشك، وبقي جبريل وميكائيل ... " الحديث.
وهذا القول هو أولى الأقوال بالصحة لوروده عن الرسول ﷺ، ولأن الاستثناء من صعقة الموت لا يدخل فيها الشهداء لكونهم ذاقوا الموت قبل ذلك. والله أعلم.
انظر: "تفسير الطبري": (٢٤/ ٢٩، ٣١)، "التذكرة" للقرطبي: (١/ ٢٠٦، ٢٠٩) .

1 / 403