Al-ʿarsh wa-mā ruwiya fīhi
العرش وما روي فيه
Editor
محمد بن خليفة بن علي التميمي
Publisher
مكتبة الرشد
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
الرياض
Regions
•Iraq
Empires & Eras
Caliphs in Iraq, 132-656 / 749-1258
عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ١، سَألَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ قَالَ: "الَّذِينَ اسْتَثْنَى اللَّهُ جِبْرِيلُ وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ وَمَلَكُ الْمَوْتِ، قَالَ: فَيَأْتِي مَلَكُ الْمَوْتِ فَيَقْبِضُ أَرْوَاحَ هَؤُلَاءِ حَتَّى لَا يَبْقَى غَيْرُهُ وَرَبُّ الْعِزَّةِ جَلَّ فَيَقُولُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ مُتْ فَيَمُوتُ، فذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ ٢، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ ٣"٤.
١ هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
٢سورة الرحمن، الآيتان: ٢٦- ٢٧.
٣سورة القصص، الآية: ٨٨.
٤ لم أجد على أن الذين يستثنون من الصعق هم: جبريل، وميكائيل، وحملة العرش، وملك الموت، وله شاهد في حديث الصور المشهور الذي رواه أبو هريرة مرفوعا، وجاء فيه: "فيقول يا رب مات أهل السموات والأرض إلا من شئت" فيقول الله – وهو أعلم بمن بقي -: فمن بقي؟ يقول: يا رب بقيت أنت الحق الذي لا تموت، وبقيت حملة عرشك، وبقي جبريل، وميكائيل، وبقيت" الحديث أخرجه الطبري في "تفسيره": (٢٤/٣٠) .
التعليق:
اختلف المفسرون في المستثنين من نفخة الصعق الواردة عند قوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ على عدة أقوال، وأرجحها قول من قال: إن نفخات الصور ثلاث هي نفخة الفزع، ونفخة الصعق، ونفخة البعث.
فالمستثنون من نفخة الفزع الواردة في قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [سورة النمل، الآية: ٨٧] هم الشهداء.
والمستثنون من نفخة الصعق الواردة في قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ هم: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وحملة العرش، وملك الموت.
ويستدل لهذا القول بما ورد في حديث الحشر الطويل الذي رواه أبو هريرة عن النبي ﷺ وجاء فيه: "ينفخ في الصور ثلاث نفخات: الأولى نفخة الفزع، والثانية نفخة الصعق، والثالثة نفخة القيام لرب العالمين- ﵎، فيأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى، فيقول: "انفخ نفخة الفزع"، فيفزع أهل السموات وأهل الأرض إلا من شاء الله، قال أبو هريرة: يا رسول الله: فمن استثنى حين يقول: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ قال: أولئك هم الشهداء، وإنما يصل الفزع إلى الأحياء، أولئك أحياء عند ربهم يرزقون، وقاهم الله فزع ذلك اليوم وأمنهم، ثم يأمر الله إسرافيل بنفخة الصعق، فيقول: "انفخ نفخة الصعق " فيصعق أهل السموات والأرض إلا من شاء الله فإذا هم خامدون، ثم يأتي ملك الموت إلى الجبار- ﵎ فيقول: يا رب قد مات أهل السموات والأرض إلا من شئت، فيقول له- وهو أعلم- فمن بقي، فيقول: بقيت أنت الحي الذي لا يموت،، وبقي حملة عرشك، وبقي جبريل وميكائيل ... " الحديث.
وهذا القول هو أولى الأقوال بالصحة لوروده عن الرسول ﷺ، ولأن الاستثناء من صعقة الموت لا يدخل فيها الشهداء لكونهم ذاقوا الموت قبل ذلك. والله أعلم.
انظر: "تفسير الطبري": (٢٤/ ٢٩، ٣١)، "التذكرة" للقرطبي: (١/ ٢٠٦، ٢٠٩) .
1 / 403