344

Al-Bahja fī sharḥ al-Tuḥfa ʿalā al-urjūza Tuḥfat al-Ḥukkām

البهجة في شرح التحفة على الأرجوزة تحفة الحكام

Editor

ضبطه وصححه

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ - ١٩٩٨م

Publisher Location

لبنان / بيروت

قدم وَقد مَاتَ الْوَكِيل حلف المكترون لحوانيته ودوره وَكَانَ القَوْل قَوْلهم وَرجع هُوَ بِهِ فِي مَال الْوَكِيل إِلَّا أَن يذكر لذَلِك سَببا قبل مَوته من سَبَب أَو إِنْفَاق يعرف وَكَذَلِكَ الْوَصِيّ اه. قلت: ويقيد بِمَا يَأْتِي فِي بَاب الْكِرَاء من أَن القَوْل للمكتري فِي سالف الْمدَّة مَا عدا شَهْرَيْن من آخرهَا فَإِن القَوْل فيهمَا قَول الْمكْرِي إِنَّه لم يقبض كراءهما على مَا بِهِ الْعَمَل بفاس قَالَه المكناسي وَغَيره، وَكَذَا يُقيد أَيْضا بِمَا فِي الْمعِين من أَن الْوَكِيل أَو الزَّوْج إِذا أقرّ عِنْد سفرهما أَو مرضهما أَو دون ذَلِك بِبَقَاء ذَلِك بأيديهما، ثمَّ اخْتلفَا بعد ذَلِك أَو بعد الصِّحَّة أَو الْقدوم لكلف الْوَكِيل الْبَيِّنَة على الدّفع وإلاَّ حلف الآخر وَغرم اه. وَإِذا كَانَ يُكَلف الْبَيِّنَة فِي الْحَيَاة فَكَذَلِك فِي الْمَوْت لِأَنَّهُ بِإِقْرَارِهِ صَار كَالدّين فِي ذمَّته كَمَا صرح بِهِ فِي الْمعِين أثر مَا مر عَنهُ، وَمَفْهُوم قَوْله: وَمَوْت الخ. أَن الْعَزْل لَيْسَ كَذَلِك بل يصدق الْوَكِيل إِن ادّعى الدّفع قبل الْعَزْل على الْمَشْهُور كَمَا مرّ لَا أَن ادَّعَاهُ بعده فَلَا يصدق إِلَّا بِبَيِّنَة لِأَنَّهُ بعد الْعَزْل لَيْسَ أَمينا لَهُ.
(بَاب الصُّلْح)
وَهُوَ لُغَة قطع الْمُنَازعَة مَأْخُوذ من صلح الشَّيْء بِفَتْح اللَّام وَضمّهَا إِذا كمل وَهُوَ يذكر وَيُؤَنث. وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى: لَا خير فِي كثير من نَجوَاهُمْ﴾ (النِّسَاء: ١١٤) الْآيَة. وَقَوله تَعَالَى: وَإِن امْرَأَة خَافت من بَعْلهَا نُشُوزًا﴾ إِلَى قَوْله: فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا أَن يصلحا﴾ (النِّسَاء: ١٢٨) وَقَوله ﷺ: (الصُّلْح جَائِز بَين الْمُسلمين إِلَّا صلحا حرم حَلَالا أَو أحل حَرَامًا والمسلمون على شروطهم إِلَّا شرطا حرم حَلَالا أَو أحل حَرَامًا) . وَقَوله: حرم حَلَالا أَي كصلحه على دَنَانِير بِثَوْب على أَنه لَا يلْبسهُ أَو لَا يَبِيعهُ. وَاصْطِلَاحا قَالَ ابْن عَرَفَة: هُوَ الِانْتِقَال عَن حق أَو دَعْوَى بعوض لرفع نزاع أَو خوف وُقُوعه. الْبُرْزُليّ: وَصلح الْمَوَارِيث أخص وَهُوَ مُعَاوضَة عَن دَعْوَى تنقل الْوَارِث عَن نصِيبه اه. فَقَوله عَن حق يدْخل فِيهِ صلح الْإِقْرَار. وَقَوله: أَو دَعْوَى بعوض هُوَ صلح الْإِنْكَار، وَقَوله: بعوض مُتَعَلق بانتقال وَيخرج بِهِ الِانْتِقَال بِغَيْر عوض، وَقَوله: لرفع نزاع أَو خوف الخ. يخرج بِهِ الِانْتِقَال لغير رفع وَلَا لخوف وكبيع الدّين وَنَحْو ذَلِك من الْبياعَات وَيدخل فِي قَوْله: أَو خوف الصُّلْح عَن إِقْرَار أَو إِنْكَار مِثَال الأول أَن يقر لَهُ بِثَوْب مثلا وَخَافَ إِن طَالبه بِهِ خاصمه وَأطلق فِي الْحق فَيشْمَل الِانْتِقَال عَن بعضه أَو عَن كُله فَيسْقط اعْتِرَاض (ح) وَقَول طفي: لَا نسلم أَن الصُّلْح هُوَ الِانْتِقَال بل هُوَ مُعَاوضَة والانتقال مَعْلُول لَهَا كالانتقال فِي البيع مُفَرع عَنهُ مَعْلُول لَهُ الخ. يُرِيد بِأَن الِانْتِقَال لَازم لعقد الْمُعَاوضَة فتعريف ابْن عَرَفَة لَهُ تَعْرِيف بالخاصة اللَّازِمَة كالضاحك فِي تَعْرِيف الْإِنْسَان على أَن عقد الْمُعَاوضَة والانتقال

1 / 350