377

Al-Bahja fī sharḥ al-Tuḥfa ʿalā al-urjūza Tuḥfat al-Ḥukkām

البهجة في شرح التحفة على الأرجوزة تحفة الحكام

Editor

ضبطه وصححه

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ - ١٩٩٨م

Publisher Location

لبنان / بيروت

تَنْبِيه: ذكر فِي المعيار أَوَاخِر الكراس الثَّالِث من أنكحته أَن رُجُوع الشُّهُود عَن الشَّهَادَة بِالنِّكَاحِ بعد شهرته بِالْعقدِ وَالْبناء غير مُؤثر فَانْظُرْهُ. فالصِّيغَةُ النُّطْقُ بِما كأنكَحَا مِنْ مُقْتضٍ تَأبُّدًا مُستوضحا (فالصيغة) مُبْتَدأ (النُّطْق) خَبره وَيجوز الْعَكْس (بِمَا) يتَعَلَّق بالنطق (كأنكحا) صلَة مَا (من) بَيَان لما (مُقْتَض) صفة لمَحْذُوف (تأبدا) مفعول بمقتض (مستوضحا) نعت لَهُ أَي الصِّيغَة من الْوَلِيّ هِيَ النُّطْق بِمَا هُوَ كأنكحا من كل لفظ مُقْتَض التأبد الْوَاضِح فأدخلت الْكَاف زوجت، فَإِنَّهُ ينْعَقد النِّكَاح بِهِ كأنكحت اتِّفَاقًا وأدخلت أَيْضا بِعْت وملكت ووهبت وتصدقت ومنحت وَأعْطيت وَنَحْو ذَلِك حَيْثُ قصد بهَا النِّكَاح وَظَاهره سمي مَعهَا صَدَاقا أم لَا. إِذْ الْمدَار عِنْده على كَونهَا تَقْتَضِي التَّأْبِيد لَا إِن لم يقْصد بهَا النِّكَاح فَلَا ينْعَقد كَمَا فِي شرَّاح (خَ) وَمَفْهُوم قَوْله: تأبدا الخ إِنَّه لَا ينْعَقد بِنَحْوِ: أعمرت أَو أوصيت أَو وأجرتها لَك أَو أعرتها أَو رهنتها لاقتضائها التَّوْقِيت دون التَّأْبِيد، وَعدم اللُّزُوم فِي الْوَصِيَّة وَظَاهره وَلَو قصد بهَا النِّكَاح أَو سمي مَعهَا الصَدَاق، وَمَا ذكره من أَنه ينْعَقد بِكُل لفظ يَقْتَضِي التَّأْبِيد هُوَ لِابْنِ الْقصار وَعبد الْوَهَّاب والباجي وَابْن الْعَرَبِيّ ودرج عَلَيْهِ ابْن الْحَاجِب فَقَالَ: الصِّيغَة كل لفظ يَقْتَضِي التَّأْبِيد مُدَّة الْحَيَاة كأنكحت وزوجت وملكت وبعت وَكَذَلِكَ وهبت بِتَسْمِيَة الصَدَاق. وَقَالَ فِي الْمُقدمَات: لَا ينْعَقد بِمَا عدا أنكحت وزوجت إِلَّا لفظ الْهِبَة حَيْثُ قرن بِصَدَاق وشهره فِي الشَّامِل فَقَالَ: وَصِيغَة بأنكحت وزوجت وَفِي وهبت مشهورها إِن ذكر مهْرا صَحَّ وإلاَّ فَلَا. وَقيل: يَصح ببعت وتصدقت بِقصد نِكَاح، وَقيل: بتحليل وَإِبَاحَة وكل لفظ يَقْتَضِي تَمْلِيكًا مُؤَبَّدًا إِلَّا إِجَارَة وعارية ورهنًا وَوَصِيَّة الخ. فَأَنت ترَاهُ حكى مَا لِابْنِ الْعَرَبِيّ وَمن مَعَه بِصِيغَة. قيل: الْمُقْتَضِيَة للتضعيف فَيكون مَا فِي الْمُقدمَات هُوَ الرَّاجِح كَمَا فِي شرَّاح (خَ) وَأفهم قَوْله: كأنكحا أَن الْمُضَارع لَيْسَ كالماضي وَنَحْوه فِي الالتزامات قَائِلا الأَصْل فِي الْمُضَارع الْوَعْد، وَفِي الْمَاضِي اللُّزُوم وَنَحْوه لشراح الْمَتْن عِنْد قَوْله فِي الْخلْع

1 / 383