311

Al-Bayhaqī wa-mawqifuhu min al-ilāhiyyāt

البيهقي وموقفه من الإلهيات

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣ هـ/٢٠٠٢ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

بمعنى أن الاستواء ثابت لله ﵎ خبرًا، إلا أنه لا ينبغي لنا البحث عن معناه، لأن ذلك بحث في الكيف، كما أن الإشارة إليه بأين تؤدي إلى إثبات الجهة، ولا جهة له، لأننا إنما أثبتنا الاستواء لورود الخبر به، فأثبتناه لفظًا، مفوضين في المراد منه.
ويقول في موضع آخر: " ... فإنه ﷿ لا يرى في جهة كما يرى المخلوق ... وهو يتعالى عن جهة"١. وهذا تصريح بنفي الجهة.
ومن أبرز ما استدل به البيهقي على نفي الجهة والمكان عن الله ﷾ حديث الادلاء، وهو ما ورد عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "هل تدرون ما هذه التي فوقكم.." إلى أن قال: "والذي نفس محمّد بيده لو أنكم دليتم أحدكم بحبل إلى الأرض السابعة لهبط على الله ﵎"، ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ ٢.
قال البيهقي: " ... والذي روي في آخر هذا الحديث إشارة إلى نفي المكان عن الله تعالى، وأن العبد أينما كان فهر في القرب والبعد من الله تعالى سواء، وأنه الظاهر فيصح إدراكه بالأدلة والباطن فلا يصح إدرإكه بالكون في مكان.
واستدل بعض أصحابنا في نفي المكان عنه بقول النبي ﷺ: "أنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء" ٣، وإذا لم يكن فوقه شيء ولا دونه شيء لم يكن في مكان"٤.

١ الاعتقاد ص: ٥١.
٢ سورة الحديد آية: ٣.
٣ رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء رقم: ٢٧١٣، ٤/٢٠٨٤.
٤ الأسماء والصفات ص: ٤٠٠.

1 / 348