324

Al-Bayhaqī wa-mawqifuhu min al-ilāhiyyāt

البيهقي وموقفه من الإلهيات

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣ هـ/٢٠٠٢ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وكذلك الأمر هنا فالسلف يثبتون هذه الصفات لله ﵎ مع اعتقادهم عدم مشابهة نزوله لنزول خلقه، ومجيئه لمجيئهم، وإتيانه لإتيانهم، وفي بيان ذلك قال الإمام أبو عثمان الصابوني: "ويثبت أصحاب الحديث نزول الربّ ﷾ كلّ ليلة إلى السماء الدنيا من غير تشبيه له بنزوله المخلوقين، ولا بتمثيل ولا تكييف، بل يثبتون ما أثبته رسول الله ﷺ، وينتهون فيه إليه ويمرّون الخبر الصحيح الوارد بذكره على ظاهره، ويكلون علمه إلى الله، وكذلك يثبتون ما أنزله الله عز وجلاسمه في كتابه من ذكر المجيء والإتيان المذكورين في قوله ﷿: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ﴾، وقوله عزّ اسمه: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ ١.
وقال أيضًا: "فلما صحّ خبر النزول عن الرسول ﷺ أقرّ به أهل السنة، وقبلوا الخبر، وأثبتوا النزول على ما قاله رسول الله ﷺ، ولم يعتقدوا تشبيهًا له بنزول خلقه، وعلموا وتحققوا واعتقدوا أن صفات الله ﷾ لا تشبه صفات الخلق كما أن ذاته لا تشبه الخلق تعالى الله عما يقول المشبهة والمعطلة علوًّا كبيرًا"٢.
وقال الإمام ابن خزيمة ﵀: "نشهد شهادة مقر بلسانه مصدق بقلبه مستيقن بما في هذه الأخبار من ذكر نزول الربّ من غير أن نصف الكيفية، لأن نبيّنا المصطفى لم يصف لنا كيفية نزول خالقنا إلى سماء الدنيا، وأعلمنا أنه ينزل، والله جل وعلا لم يترك، ولا نبيه ﵇

١ عقيدة السلف وأصحاب الحديث لأبي عثمان الصابوني، ضمن مجموع الرسائل المنيرة١/١١٢.
٢ المصدر نفسه ص: ١١٧.

1 / 361