154

Al-Fatḥ al-Rabbānī li-tartīb Musnad al-Imām Aḥmad b. Ḥanbal al-Shaybānī

الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الثانية

-[تأثير الموعظة فى القلب اذا صدرت من مخلص]-
ولعبت مع أهلي وولدى فذكرت ما كنت عند رسول الله ﷺ فخرجت فلقيت ابا بكر (رضى الله عنه) فقلت يا ابا بكر نافق حنظلة قال وما ذاك قلت كنا عند رسول ﷺ فذكرنا الجنة والنار حتى كانا رأى عين فذهبت الى النبى ﷺ فذكرت ذلك له فقال يا حنظلة لو كنتم تكونون فى بيوتكم (١) كما تكونون عندى لصافحتكم الملائكة (وفى رواية بأجنحتها) وانتم على فرشكم وبالطرق، يا حنظلة ساعة وساعة
(٢٣) وعن أنس بن مالك رضى الله عنه أن أصحاب النبي ﷺ قالوا للنبي ﷺ إنا إذا كنا عندك فحدثتنا رقت قلوبنا فإذا خرجنا من عندك عافنا (٢) النساء والصبيان وفعلنا وفعلنا فقال النبي ﷺ إن تلك الساعة لو تدومون عليها لصافحتكم الملائكة.

فصاحته وبلاغته وتأثير موعظته فى القلوب لكونها من قلب طاهر نقى مخلص لله تعالى فى قوله وهكذا كل انسان يخلص لله لابد أن يكون له تأثير فى النفوس فما بالك بقول سيد المرسلين ﷺ الذى يصدر عن وحى رب العالمين جل شأنه (١) أى لو انكم فى معاشكم واحوالكم كحالتكم عندى لصفاحتكم الملائكة لأن حالكم عندى حالة كان الذى يجدونه معه خلاف المعهود اذا رأوا المال والاهل ومعه يرون سلطان الحق والمراد بمصافحة الملائكة هنا مصافحة معاينة وإلا فالملائكة يصافحون اهل الذكر وذلك لان حالتهم عنده فى حالة خشية من الله تعالى،وخص الفرش والطرق لأنها محل الغفلات فأذا صافحتهم فيها غيرها اولى ونبه بذلك على ان الغفلة تعتريهم فى غيبتهم عنه لا فى حضورهم عنده (وقوله ساعة وساعة) اى اجعلوا ساعة لله وساعة لأولادكم ومصالحكم الدنيوية والله اعلم ﴿تخريجه﴾ (م مذ)
(١٣) وعن انس بن مالك ﴿سنده﴾ حدثنا عبدالله حدثنى ابى ثنا مؤمل ثنا حاد عن ثابت عن انس بن مالك الحديث ﴿غريبة﴾ (٢) المعافة المعالجة والممارسة والملاعبة (نه) ﴿تخريجه﴾ لم اقف عليه وسنده جيد ويشهد له ما قبله

1 / 154