438

ما أحسن الدنيا وإقبالها

إذا أطاع الله من نالها

من لم يواس الناس من فضله (1)

عرض للإدبار إقبالها

فاحذر زوال الفضل يا جابر

وأعط من الدنيا (2) لمن سالها

فإن ذا العرش (3) جزيل العطا

يضعف بالجنة (4) أمثالها

قال جابر: ثم هز بضبعي هزة خيل أن عضدي خرجت من كاهلي وقال: يا جابر حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم، فلا تملوا النعم فيحل بكم النقم، فاعلموا أن خير المال ما اكتسب حمدا أو أعقب أجرا، ثم أنشأ يقول:

لا تخضعن لمخلوق على طمع (5)

فإن ذلك وهن منك في الدين

واسأل إلهك مما في خزائنه

فإنما هي (6) بين الكاف والنون

أما (7) ترى كل من ترجو (8) وتأمله

من البرية مسكين ابن مسكين

ما أحسن الجود في الدنيا (9) وأجمله

وأقبح البخل فيمن صيغ من طين

قال جابر: فهممت أن أقوم، قال: انا معك يا جابر، فلبس نعليه وألقى إزاره على منكبيه وخرجنا نتساير، فذهب بنا إلى الجبانة- جبانة الكوفة- فسلم على أهل القبور، فسمعت ضجة وهجة فقلت: ما هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال: هؤلاء بالأمس كانوا معنا واليوم فارقونا، أتسأل عن أحوالهم فهم إخوان لا يتزاورون وأوداء لا

Page 564