312

Al-Hibāt al-Saniyya al-ʿAliyya ʿalā Abiyāt al-Shāṭibiyya al-Rāʾiyya

الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية

Editor

أطروحة دكتوراة - قسم الكتاب والسنة، كلية الدعوة وأصول الدين، جامعة أم القرى ١٤٢٢ هـ

Publisher

دار طيبة الخضراء للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

Publisher Location

مكة المكرمة

وقوله: "وزد قُلَ اتَّخَذْتُمْ"؛ أي: ضُمَّ همزةَ الوصل إلى همزة القطع في حكم الحذف، ويريد بالأول؛ لفظًا أو تقديرًا ليندرج نحو: ﴿وَالْآصَالِ﴾ (^١) وقياس آلْآنَ أربع؛ همزتان وألفان، وقس عليه البواقي، وكنّى عن وضوح الضابط "بالبرق" وعن أفراده "بالمطر" المستفاد منه، وفي البيت الثاني كنّى عن القاعدة بالروضة وعن أفرادها بالغصن الأخضر أي: خُذْها واضحًا، وفي بعض الشروح: ﴿قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ﴾ [الرعد: ١٦] رسم بألف بين الفاء والتاء في مصاحف الكوفة، وفي مصحف المدينة: ﴿قُلْ أَفَتَّخَذْتُمْ﴾ بغير ألف، قال أبو عمرو الداني: (همزة الوصل إذا دخلت عليها همزة الاستفهام ذهبت من اللفظ والخط استغناءً عنها وذلك نحو: ﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ﴾ [البقرة: ٨٠] و﴿أَطَّلَعَ الغَيْبَ﴾ [مريم: ٧٨] و﴿أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾ [ص: ٧٥] و﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ﴾ [الصافات: ١٥٣]) (^٢) و﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ﴾ (^٣) و﴿أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦].
قال السخاوي: (إنها لم تذهب في ذلك من الخط لذهابها من اللفظ ولا للاستغناء عنها؛ لأنها قد رسمت في قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ﴾ [الكهف: ٦٣] ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ﴾ [الفرقان: ٣]، ولكنها ذهبت في هذه المواضع لئلا يجتمع ألفان فيلتبس (^٤) ذلك بهمزة القطع نحو: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ﴾ [المائدة: ١١٦] فيقرأه من

(^١) معناه: أن الناظم يريد بالأول في قوله: (وكلُّ ما زادَ أولاهُ على ألِفٍ) الألفَ الأولى تحقيقًا نحو: آلْآنَ، أو تقديرًا نحو: الآصال، فإن الألف فيه مبتدأة تقديرًا قبل دخول اللام عليها، وقد وردت ﴿وَالْآصَالِ﴾ في [الأعراف: ٢٠٥] و[الرعد: ١٥] و[النور: ٣٦].
(^٢) ما بين القوسين بنصه في الوسيلة صـ ٣٠٤ وقال السخاوي بعد ذكره: (هذا قول أبي عمرو) ومعلوم أن هذه العبارة قد تطلق ويراد بها المذهبُ لا نصَّ القول؛ فتصدير المؤلف الكلام الذي نقله من الوسيلة بقوله: (قال أبو عمرو) أوهمَ أنه نصُّ كلامه أو محصِّله مع أني لم أجده، فالله أعلم.
(^٣) وردت في القرآن مرارا أولها: [آل عمران: ٩٤].
(^٤) في جميع النسخ التسع "وليس" وكذا في (ص) إلا أن فيها "لئلا يجتمعان ألفان".

1 / 316