والمعنى: وزيد الياء "في" ﴿وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ بالنحل [آية: ٩٠] و﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ في سورة نون [آية: ٦]، وخرج عن قوله: ﴿بِأَيِّكُمُ﴾ نحوُ: (بأيهم) (^١) و﴿أَيُّهُمْ﴾ (^٢) و﴿أَيُّ الْحِزْبَيْنِ﴾ [الكهف: ١٢]؛ فإنه رسم بغير ياء، وكذا زيد الياء في قوله: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ بالذاريات [آية: ٤٧]، وقيَّده بالباء فخرج: ﴿ذَا الْأَيْدِ﴾ في ص [آية: ١٧]؛ فإنه رسم بغير ياء، وكذا زيد ياء في قوله تعالى: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ﴾ في آل عمران [آية: ١٤٤] و﴿أَفَإِنْ مِتَّ﴾ في الأنبياء [آية: ٣٤]؛ فإنهما رسما بالياء، ولما لم يمكنه التلفظ بكماله ﴿أَفَإِنْ﴾ تلفظ بالممكن (^٣) وقيده بـ"مَاتَ" و"مِتَّ" ليخرج غيرهما.
قال السخاوي: (ووجه زيادة الياء في هذه المواضع؛ أمَّا ﴿بِأَيِّكُمُ﴾ و﴿بِأَيْدٍ﴾ و﴿أَفَإِنْ مِتَّ﴾ و﴿أَفَإِنْ مَاتَ﴾ و﴿مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأنعام: ٣٤] و﴿وَمَلَئِهِ﴾ (^٤) و﴿وَمَلَئِهِمْ﴾ [يونس: ٨٣] فيجوز في ذلك أن الألف التي قبل الياء هي صورة الهمزة فيكون زيادة الياء بعدها صورةً للكسرة؛ لأن الكسرة لما كانت مأخوذةً من الياء جُعِلَت الياءُ صورةً لها ليدل
(^١) كذا في جميع النسخ التسع "نحو بأيهم وأيهم" ولا توجد آية هكذا وقد وردت "أي" مع "هم" (٦) مرات فقط لم يتصل شيء منها بالباء وهي: قوله تعالى: ﴿أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٤٤] و﴿لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾ [النساء: ١١] و﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ [الإسراء: ٥٧] و﴿لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الكهف: ٧] و﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ [مريم: ٦٩] و﴿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ [القلم: ٤٠].
(^٢) سبق ذكر مواضعها في التعليق السابق.
(^٣) يعني قال: " إِيْن" ولم يقل: " أَفَإِنْ ".
(^٤) وردت في القرآن مرارا أولها: [الأعراف: ١٠٣].