أي: ذاكرًا أن الذي ضُمَّ إلى الصافات ما يوافقه لفظًا وهو " أَئِنَّا " لا معنى وهو أَإِذَا، وقوله: " أَئِنَّ لَنَا في الشعراء"؛ يخرج قولَه: ﴿إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا﴾ في الأعراف [آية: ١١٣]، وقوله "يُخصُّ"؛ تأكيدٌ، وقوله: "خُصّ في أَئِذَا مِتْنَا إذَا وَقَعَتِ"؛ أخْرَجَ غير ما في هذه السورة نحو: ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا﴾ [الرعد: ٥ والنمل: ٦٧] وقول المقنع: (ليس في القرآن غيره)؛ أي: غير ما في الواقعة؛ معناه ليس فيه أَئِذَا مكتوبٌ بالياء سواه وإلا فلفظه مكرر (^١)، (وعن نصير النحوي: فيما أجمعت عليه المصاحف كتبوا ﴿أَئِنَّ لَنَا﴾ في الشعراء بالياء، وفي الأعراف كتبوا ﴿إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا﴾ بغير ياء) (^٢)، قال السخاوي: (والياء فيهما على مراد التليين والحذف على مراد الخبر) (^٣).
٢٠٥ - أَئِمَّةً وأَئِنْ ذُكِّرْتُمُ وأَئِفْـ … ـكًا بالعراقِ ولا نصٌّ فيَحْتَجِرا (^٤)
يتزن البيت بإشباع ميم "ذُكِّرْتُمُ"، أي: رسم هذه الثلاثة في العراق بالياء "ولا"؛ مشابِهَةُ ليس (^٥)، و"نصٌّ" اسم لا، و"فيه" المُقَدَّرُ خبرُها، "فيَحْتَجِرا" نصب بأن المُقَدَّرةِ بعد الفاء في جواب النفي؛ أي: فيمتنع غيره.
قال في المقنع: (تتبعت ما بقي من هذا الباب -أي: باب الهمزتين المختلفتين بالفتح والكسر من كلمة- في مصاحف المدينة والعراق الأصلية -
(^١) حيث ورد أَئِذَا مِتْنَا في القرآن غيرها أربع مرار في المؤمنون [آية ٨٢] والصافات [آية ١٦ وآية ٥٣] وق [آية ٣]، وكلّها مرسومة بالألف: أَإِذَا مِتْنَا
(^٢) ما بين القوسين من المقنع صـ ٥١، ٥٢.
(^٣) انظر: الوسيلة صـ ٣٦٩.
(^٤) المقنع صـ ٥٢.
(^٥) فليست هي النافية للجنس، بل العاملة عمل ليس، ولذا فـ"نصٌّ" مرفوع لأنه اسمها.