462

Al-Hibāt al-Saniyya al-ʿAliyya ʿalā Abiyāt al-Shāṭibiyya al-Rāʾiyya

الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية

Editor

أطروحة دكتوراة - قسم الكتاب والسنة، كلية الدعوة وأصول الدين، جامعة أم القرى ١٤٢٢ هـ

Publisher

دار طيبة الخضراء للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

Publisher Location

مكة المكرمة

٢٧٣ - جِمَالَتٌ بَيِّنَاتٍ فاطرٍ ثَمَرَتْ … فِي الْغُرْفَتِ اللَّاتَ هَيْهَاتَ العِذابُ صِرَا (^١)
أي: رسم تاء ﴿جِمَالَتٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] وأطلقه لتوحيده، (^٢) وأضيف ﴿بَيِّنَاتٍ﴾ إلى "فاطر" وقيَّده بها للتعدد (^٣) وأسْكن "ثَمَرَتْ" [فصلت: ٤٧] للوقف، وأطلقه أيضًا لتوحده في أنه قرئ بالإفراد والجمع (^٤)، وكذلك ﴿فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ في سبأ [آية: ٣٧] (^٥)، وأما ﴿اللَّاتَ﴾ [النجم: ١٩] فالتاء عندهم للتأنيث، مثلها في ﴿مَنَاةَ﴾ [النجم: ٢٠]، ولذا وقف الكسائي عليه بالهاء كما يقف على ﴿مَنَاةَ﴾ وكتبت بالتاء، وأما ﴿هَيْهَاتَ﴾ [المؤمنون: ٣٦] فهي بمنزلة الأصوات ولذلك بُني، ومعناه بَعُدَ، وهاؤُهُ شبيهةٌ بهاء التأنيث، وهو في المصاحف بالتاء المجرورة، والكل مرفوع بحرف عطف مقدر، و"فِي" من التنزيل (^٦)، ولو قال: والغُرفة لصح (^٧)، و"العِذابُ" جمع عذبة كصعبة

(^١) المقنع صـ ٨١ و٨٢.
(^٢) أي: لكونه لم يرد في القرآن إلا في هذا الموضع.
(^٣) أي: لتكَرُّر وروده في القرآن.
(^٤) قال في النشر ٢/ ٣٦٧: (فقرأ ابن كثير والبصريان وحمزة والكسائي وخلف وأبو بكر بغير ألف على التوحيد، وقرأ الباقون بالألف على الجمع) وقد ورد هذا اللفظ في القرآن ١٦ مرة؛ أجمع العشرة على قراءتها بصيغة الجمع، ومرة واحدةً قرئ بالوجهين وهو هذا، ومرة واحدةً أجمع العشرة على قراءته بالإفراد، وهو قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٥].
(^٥) أي: القول في: ﴿فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ كالقول في: ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ في أن الناظم أطلقه لتوحده في أنه قرئ بالإفراد والجمع، قال في النشر ٢/ ٣٥١: (واختلفوا في: الْغُرُفَاتِ فقرأ حمزة "في الغرفة" بإسكان الراء من غير ألف على التوحيد، وقرأ الباقون بضمها مع الألف على الجمع)، وقد ورد هذا اللفظ في القرآن مرتين؛ قرئ في إحداهما بالإفراد والجمع، وهو هذا، والأخرى أجمع العشرة على قراءته بالإفراد، وهو قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾ [الفرقان: ٧٥].
(^٦) يعني أن لفظ " فِي " الوارد في البيت هو جزء من الآية ﴿فِي الْغُرْفَتِ﴾.
(^٧) ليصبح البيت:
جِمَالَتٌ بَيِّنَاتٍ فاطرٍ ثَمَرَتْ والْغُرْفَتِ اللَّاتَ هَيْهَاتَ العِذابُ صِرَا
وقوله: "لصح" أي: لصحَّ عروضيًا فلم ينكسر.

1 / 466