481

Al-Hibāt al-Saniyya al-ʿAliyya ʿalā Abiyāt al-Shāṭibiyya al-Rāʾiyya

الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية

Editor

أطروحة دكتوراة - قسم الكتاب والسنة، كلية الدعوة وأصول الدين، جامعة أم القرى ١٤٢٢ هـ

Publisher

دار طيبة الخضراء للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

Publisher Location

مكة المكرمة

بضمتين؛ جمع أخير؛ ظرف كأولًا (^١).
والمعنى: حمدًا متلاحقًا بأن يموت على حمده سبحانه ويقوم به من قبره، كما قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٥٢] ويدخل جنة ربه بحمده، كما أخبر الله تعالى حكاية عن أهلها بقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤] و﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾ [الأعراف: ٤٣] ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠].
٢٩٥ - ثم الصلاة على المختار سيدنا … محمدٍ عَلَمِ الهادين والسُّفَرا
"الهادي"؛ اسم فاعل، وجمعه الهاديين (^٢)؛ فاستُثقِلت الكسرة على الياء فحذفت (^٣) فالتقى ساكنان فحذفت الأولى (^٤)، و"السُّفَرا"؛ جمع سفير كالكرماء جمع الكريم، وكونه "عَلم الهادين والسُّفَرا" أنه قدوة الأنبياء ﵈ وعمدة الرسل، فإن آدم ومن دونه تحت لوائه يوم القيامة (والصلاة في أول الدعاء وآخره من علامات الإجابة (^٥) لأن الله تعالى يقبلها (^٦) وهو أكرم من

(^١) أي: في الظرفية.
(^٢) جميع النسخ التسع (الهادين)؛ والزيادة مني يقتضيها بقية كلامه.
(^٣) أي: الكسرة.
(^٤) أي: الياء الأولى لالتقاء الساكنين.
(^٥) لقوله ﷺ (كل دعاء محجوب حتى يصلَّى على النبي ﷺ ذكره الهيثمي في المجمع عن عليٍّ موقوفًا وقال: (رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات) قال الألباني في السلسلة الصحيحة ٥/ ٥٤ برقم (٢٠٣٥): (قلت وهو في حكم المرفوع لأن مثله لا يقال من قبل الرأي كما قال السخاوي، وحكاه عن أئمة الحديث والأصول) وجمع طرقَه الألباني في الموضع المذكور وقال: (وخلاصة القول أن الحديث بمجموع هذه الطرق والشواهد لا ينزل عن مرتبة الحسن إن شاء الله تعالى على أقل الأحوال).
(^٦) لا أعلم مستندًا يستثني الصلاة عليه ﷺ من شرطي قبول العمل إلا ما ذكره ابن القيم ﵀ في جلاء الأفهام ١/ ٣٧٧ بقوله: (وقال أحمد بن أبي الحواري سمعت أبا سليمان الداراني يقول:
من أراد أن يسأل الله حاجته فليبدأ بالصلاة على النبي وليسأل حاجته وليختم بالصلاة على النبي فإن الصلاة على النبي ﷺ مقبولة، والله أكرم أن يرد ما بينهما) وهو لا يصلح مستندًا في الاستثناء، وإذ الأمر كذلك فهي كغيرها من سائر الأعمال من هذه الحيثية، وأما قول بعضهم:
أعمالنا بين القبول وردها إلا الصلاة على النبي محمد
إلى قوله: أدم الصلاة على النبي محمد فقبولها حتمًا بغير تردد
فلا دليل عليه والذي يظهر لي كلَّ الظهور أنها داخلة في الشرطين كسائر العمل فلو صلى عليه ﷺ رياءً أو سمعة أو لدنيا يصيبها أو غير ذلك لم تقبل منه، وكذا لو ابتدع صلاة ليس عليها أمره ﷺ لم تقبل. فالأصح إن شاء الله أن يعلل كونها من علامات الإجابة بالحديث المذكور آنفا لا بهذا التعليل.

1 / 485