315

Al-ijtihād fī manāṭ al-ḥukm al-sharʿī dirāsa taʾṣīliyya taṭbīqiyya

الاجتهاد في مناط الحكم الشرعي دراسة تأصيلية تطبيقية

Publisher

مركز تكوين للدراسات والأبحاث

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

الصلاة والزكاة والحجِّ والصوم ونحوها؛ فلا محيص عن النظر في بيانه" (١).
ثالثًا: عمل الصحابة ﵃ في حياته ﷺ وبعد مماته، ومن بعدهم التابعون والمجتهدون في كلِّ عصرٍ ومصر، حيث كانوا لايقدِّمون على القرآن والسُّنَّة شيئًا، وإذا بلغتهم سُنَّةٌ عن رسول الله ﷺ اتبعوها وعملوا بمقتضاها.
فهذه الأدلة وغيرها تقتضي اعتبار السُّنَّة دليلًا كليًَّا على الأحكام الشرعيَّة، يلزم قبوله والعمل به.
المطلب الثالث: علاقة الاجتهاد في المناط بالسُّنَّة
تظهر علاقة الاجتهاد في المناط بالسُّنَّة في جوانب عديدةٍ من أهمها ما يأتي:
أولًا: إن مناط الحُكْم لابدَّ له من دليلٍ يشهد له بالاعتبار، ومن أقوى الأدلة المُعْتَبرة مسلك النصّ والإيماء الذي يشمل الكتاب والسُّنَّة (٢).
وأعني بالنصِّ: " ماتكون دلالته على العليِّة ظاهرةً سواءً كانت قاطعةً أو محتمَلة" (٣).
وعبَّر بعض الأصوليين كالآمدي وصفي الدين الهندي عن النصِّ القاطع بالصريح، وهو: وهو ما وضع لإفادة التعليل، بحيث لا يحتمل غير العِلَّة، وله ألفاظٌ منها: كي، ولأجل كذا، ومن أجل كذا، ولعِلَّة كذا (٤).
وعبَّروا عن النصِّ المُحْتَمَل بالظاهر، وهو ما يحتمل غير العليِّة احتمالًا مرجوحًا، مثل: "اللام"، و"إنّ"، و"الباء"، حيث نصَّ أهل اللغة على أن أصل الاستعمال فيها أنها للتعليل إلا لقرينة (٥).

(١) الموافقات: (٤/ ١٨٣).
(٢) ينظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (٣/ ٣٥٦)، شرح الكوكب المنير (٤/ ١١٧).
(٣) المحصول: (٥/ ١٣٩).
(٤) ينظر: شرح الكوكب المنير (٤/ ١١٨ - ١١٧).
(٥) ينظر: الإبهاج (٣/ ٤٣ - ٤٤)، شرح الكوكب المنير (٤/ ١٢١ - ١٢٤).

1 / 360