351

Al-ijtihād fī manāṭ al-ḥukm al-sharʿī dirāsa taʾṣīliyya taṭbīqiyya

الاجتهاد في مناط الحكم الشرعي دراسة تأصيلية تطبيقية

Publisher

مركز تكوين للدراسات والأبحاث

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

أما إذا ثبت المناط فيهما، أو في أحدهما ظنًَّا، كان القياس حينئذٍ ظنِّيًا.
قال الفخر الرازي: "إذا اعتقدنا كون الحُكْم في محلِّ الوفاق مُعَلَّلًا بوصف، ثم اعتقدنا حصول ذلك الوصف بتمامه في محلِّ النزاع، حصل لا محالةَ اعتقاد أن الحُكْم في محلِّ النزاع مثل الحُكْم في محلِّ الوفاق، فإن كانت المقدمتان قطعيتين كانت النتيجة كذلك،ولا نزاع بين العقلاء في صحته، أما إذا كانتا ظنيتين، أو كانت إحداهما فقط ظنيَّة، فالنتيجة تكون ظنَّيةً لا محالة " (١).
وقال القرافي: " إذا كان تعليل الأصل قطعيًا، ووجود العِلَّة في الفرع قطعيًا كان القياس قطعيًا متفقًا عليه" (٢).
ومن صور الأقيسة القطعية:
- إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق من طريق الأولى.
كإلحاق الضرب والشتم بالتأفيف في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣].
وقد ذهب إلى ذلك: إمام الحرمين (٣)، والفخر الرازي (٤).
وذهب جمهور الحنفية (٥)، والحنابلة إلى أنه من دلالة النصِّ (٦)، واختاره الغزالي في " المستصفى " (٧)، والآمدي (٨).
وقال الغزالي بعد أن اختار كونه من اللفظ دون القياس: "ومن سمَّاه قياسًا اعترف بأنه مقطوعٌ به ولا مشاحةَ في الأسامي، فمن كان القياس عنده

(١) المحصول (٥/ ١٩ - ٢٠).
(٢) شرح تنقيح الفصول (٣٨٧).
(٣) ينظر: البرهان: (٢/ ٧٨٦).
(٤) ينظر: المحصول (٥/ ١٢١).
(٥) فواتح الرحموت: (١/ ٤٤٦).
(٦) ينظر: العدة (٤/ ١٣٣٣)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٤٨٣).
(٧) ينظر: (٣/ ٥٩٤ - ٥٩٥).
(٨) ينظر: الإحكام (٣/ ٨٧).

1 / 396