363

Al-ijtihād fī manāṭ al-ḥukm al-sharʿī dirāsa taʾṣīliyya taṭbīqiyya

الاجتهاد في مناط الحكم الشرعي دراسة تأصيلية تطبيقية

Publisher

مركز تكوين للدراسات والأبحاث

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

ولما ذكر ابن القيم مذاهب المنكرين للقياس وتعليل الأحكام أوضح أشنع أخطائهم التي وقعوا فيها بسبب ذلك، ومنها: " تحميل الاستصحاب فوق ما يستحقّه، وجزمهم بموجبه، لعدم علمهم بالناقل، وليس عدم العلم علمًا بالعدم" (١).
ولهذا فإن أكثر الأصوليين يذكرون الاستصحاب عقب مباحث القياس، وذلك ضمن الأدلة المختلف فيها (٢).
ثانيًا: إذا رتَّب المجتهد حكمًا شرعيًا بالنظر إلى تحقُّق مناطه في بعض أفراده، فالأصل دوامه واستمراره وتكرُّره بتكرُّر سببه، ما لم يتخلف مناط ذلك الحُكْم أو يتغَّير سببه.
فإذا تغَّيرت أوصاف الواقعة، أو أسبابها، أو احتفَّت بها أحوالٌ أخرى مؤثِّرة، لزم عدم الاستناد إلى الاستصحاب، والبحث عن حُكْمٍ يختصُّ بتلك الواقعة متعلِّقًا بمناط ذلك الحكم.
وهو من استصحاب الحُكْم الذي دلَّ الشرع على ثبوته ودوامه (٣).
قال الغزالي: " ومن هذا القبيل: الحُكْم بتكرُّر اللزوم والوجوب إذا تكرَّرت أسبابها، كتكرُّر شهود شهر رمضان، وأوقات الصلوات،ونفقات الأقارب عند تكرُّر الحاجات، إذا فُهِمَ انتصاب هذه المعاني أسبابًا لهذه الأحكام من أدلة الشرع إما بمجرَّد العموم عند القائلين به،أو بالعموم وجملةٍ من القرائن عند الجميع، وتلك القرائن تكريراتٌ وتأكيداتٌ وأماراتٌ عَرَفَ حملةُ الشريعة قصدَ الشارع إلى نصبها أسبابًا إذا لم يمنع مانع، فلولا دلالة الدليل على كونها أسبابًا لم يجز استصحابها" (٤).

(١) إعلام الموقعين: (٣/ ٩٩).
(٢) ينظر: البرهان (٢/ ١١٣٥)، المعتمد (٢/ ٨٨٤)، الإحكام للآمدي (٤/ ١٥٥)، المحصول (٦/ ١٠٩)، منهاج الوصول (٦٧)، شرح تنقيح الفصول للقرافي (٣٥١)،مختصر ابن الحاجب (٢/ ١١٧٣)، جمع الجوامع (١٠٨)، البحر المحيط للزركشي (٦/ ٧).
(٣) ينظر: المستصفى (٢/ ٤١٠)، الإبهاج (٣/ ١٦٩)، البحر المحيط للزركشي (٦/ ٢٠).
(٤) المستصفى: (٢/ ٤١٠).

1 / 410