ومتجركم وممركم على غفار؟ فأقلعوا عني، فلما أن أصبحت الغد رجعت، فقلت مثل ما قلت بالأمس، فقالوا: قوموا إلى هذا الصابىء، فصنع بي مثل ما صنع بالأمس، وأدركني العباس فأكب علي وقال مثل مقالته بالأمس، قال: فكان هذا أول إسلام أبي ذر ﵀. ا. هـ. وأخرجه مسلم بنحوه (٢٤٧٤) كتاب (فضائل الصحابة) باب (من فضائل أبي ذر ﵁ قال: وحدثني إبراهيم بن محمد بن عرعرة السامي ومحمد بن حاتم وتقاربا في سياق الحديث، واللفظ لابن حاتم قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا المثنى بن سعيد، عن أبي جمرة، عن ابن عباس قال: لما بلغ أبا ذر مبعث النبي ﷺ بمكة قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء، فاسمع من قوله ثم ائتني، فانطلق الآخر حتى قدم مكة وسمع من قوله ثم رجع إلى أبي ذر فقال: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، وكلاما ما هو بالشعر، فقال: ما شفيتني فيما أردت، فتزود وحمل شنة له فيها ماء، حتى قدم مكة فأتى المسجد فالتمس النبي ﷺ، ولا يعرفه وكره أن يسأل عنه، حتى أدركه - يعني الليل - فاضطجع، فرآه علي فعرف أنه غريب، فلما رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح، ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد، فظل ذلك اليوم ولا يرى النبي ﷺ حتى أمسى، فعاد إلى مضجعه، فمر به علي فقال: ما أنى للرجل أن يعلم منزله، فأقامه فذهب به معه، ولا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى إذا كان يوم الثالث فعل مثل ذلك، فأقامه علي معه ثم قال له: ألا تحدثني ما الذي أقدمك هذا البلد؟ قال: إن أعطيتني عهدا وميثاقا لترشدني فعلت، ففعل فأخبره، فقال: فإنه حق وهو رسول الله ﷺ، فإذا أصبحت فاتبعني، فإني إن رأيت شيئا أخاف عليك قمت كأني أريق الماء، فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي، ففعل فانطلق يقفوه حتى دخل على النبي ﷺ ودخل معه، فسمع من قوله وأسلم مكانه، فقال له النبي ﷺ: "ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري" فقال: والذي نفسي بيده لأصرخن بها بين ظهرانيهم، فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله