410

Al-Majmūʿ Sharḥ al-Muhadhdhab - Takmila al-Subkī

المجموع شرح المهذب - تكملة السبكي

Publisher

مطبعة التضامن الأخوي

Publisher Location

القاهرة

وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ التَّعَامُلِ بِهَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ لَا يَخْتَلِفُ أَصْحَابُنَا فِي جَوَازِ شِرَاءِ السِّلَعِ بِهَا وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ
* وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْفِضَّةِ يَأْتِي فِي الذَّهَبِ حَرْفًا بِحَرْفٍ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَغْشُوشًا بِمَغْشُوشٍ أَوْ خَالِصًا بِمَغْشُوشٍ وَأَقْسَامُ الْغِشِّ وأحكامه لا يختلف كَذَلِكَ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِالْأَحْكَامِ وَالْأَقْسَامِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِمَا مَعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَهَذِهِ فَوَائِدُ وَإِنْ كَانَتْ زَائِدَةً عَلَى مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي شَرْحِ الكتاب فهى متعلقة به تحتاج والله أَعْلَمُ (الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) بَيْعُ الْعَسَلِ الْمُصَفَّى بِالْعَسَلِ الَّذِي فِيهِ شَمْعٌ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى ذلك في الام والمختصر وهذا لفظه في الام وَلَا يُبَاعُ عَسَلٌ بِعَسَلٍ إلَّا مُصَفَّيَيْنِ مِنْ الشَّمْعِ وَذَلِكَ أَنَّ الشَّمْعَ غَيْرُ الْعَسَلِ فَلَوْ بِيعَ وَزْنًا وَفِي أَحَدِهِمَا الشَّمْعُ كَانَ الْعَسَلُ أَقَلَّ مِنْهُ قَالَ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ وَزْنًا وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَمْعٌ لَمْ يَخْرُجَا مِنْ أَنْ يَكُونَ مَا فِيهِمَا مِنْ الْعَسَلِ وَمِنْ وَزْنِ الشَّمْعِ مَجْهُولًا لَا يَجُوزُ مَجْهُولٌ بِمَجْهُولٍ وَقَدْ يَدْخُلُهُمَا أَنَّهُمَا عَسَلٌ بِعَسَلٍ مُتَفَاضِلًا وَكَذَلِكَ لَوْ بِيعَا كَيْلًا بِكَيْلٍ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ وَعَلَّلُوهُ بِعِلَّتَيْنِ (إحْدَاهُمَا) مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ ﵀ مِنْ التَّفَاضُلِ وَالْجَهْلِ بالتماثل (والاخرى) انه كمسألة مدعجوة وَقَدْ اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي قَوْلِهِ مُصَفَّيَيْنِ هَلْ المصفيين بِالشَّمْسِ أَوْ بِالنَّارِ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِي بَيْعِ الْمُصَفَّى بِالنَّارِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَيْسَ الْغَرَضُ الْآنَ إلَّا مَنْعَ بَيْعِهِمَا وَفِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا شَمْعٌ وَسَأَذْكُرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَحْقِيقَ الْقَوْلِ فِي أَنَّ الْعَسَلَ مَكِيلٌ أَوْ مَوْزُونٌ عِنْدَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ تَعَرَّضَ لَهُ قَبْلَ آخِرِ الْبَابِ بِفَصْلَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَقَدْ اشْتَرَكَتْ هَذِهِ الْمَسَائِلُ الثَّلَاثُ الَّتِي فَرَضَهَا الْمُصَنِّفُ فِي عِلَّةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ حَقِيقَةُ الْمُفَاضَلَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي عِلَّتِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمَوْزُونَ مِنْهَا كَالْفِضَّةِ وَالْعَسَلِ إذَا قُلْنَا بِأَنَّهُ مَوْزُونٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ يُؤَثِّرُ فِيهِ الْمُخَالَطُ سَوَاءٌ كَانَ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا وَأَمَّا الْمَكِيلُ كَالْحِنْطَةِ وَالْعَسَلِ إذَا قُلْنَا بانه مكيل كما هو قول ابى اسحق فَقَدْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْخَالِصَةَ لَا تُبَاعُ بِالْمَشُوبَةِ وَكَذَا الشَّافِعِيُّ ﵀ فِيمَا حَكَيْتُهُ الْآنَ مِنْ لَفْظِهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ فِي الْعَسَلِ وَإِطْلَاقُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَجَمَاعَةٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ وقد عرفت تقييده وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْحِنْطَةِ الْمُخْتَلِطَةِ بِالزُّوَانِ وَمَسْأَلَةَ الْعَسَلِ مَنْصُوصَةٌ وَمَا سِوَاهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْأَصْحَابِ والله أَعْلَمُ
* وَالْمَسَائِلُ الثَّلَاثُ الْأُخْرَى الَّتِي هِيَ بَيْعُ الْمَشُوبِ بِالْمَشُوبِ مُشْتَرَكَةٌ فِي عِلَّةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ إنْ لَمْ يُعْلَمْ مِقْدَارُ الْغِشِّ وَقَدْ يُعْلَمُ وَتُحَقَّقُ

10 / 411