426

Al-Majmūʿ Sharḥ al-Muhadhdhab - Takmila al-Subkī

المجموع شرح المهذب - تكملة السبكي

Publisher

مطبعة التضامن الأخوي

Publisher Location

القاهرة

﵀ فِي الْأُمِّ فِي بَابِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ وَفِيهِ دَلَائِلُ (مِنْهَا) أَنَّهُ سَأَلَ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالرُّطَبِ عَنْ نُقْصَانِهِ فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ إذَا حَضَرَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِمَا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَهُمْ عَنْهُ وَبِهَذَا صِرْنَا إلَى قِيَمِ الْأَمْوَالِ بِقَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْقَبُولِ مِنْ أَهْلِهَا (وَمِنْهَا) أَنَّهُ ﷺ نَظَرَ فِي مُتَعَقَّبِ الرُّطَبِ فَلَمَّا كَانَ يَنْقُصُ لَمْ يُجِزْ بَيْعَهُ بِالتَّمْرِ لِأَنَّ التَّمْرَ مِنْ الرُّطَبِ إذَا كَانَ نُقْصَانُهُ غَيْرَ مَحْدُودٍ وَقَدْ حَرُمَ أَنْ يَكُونَ التَّمْرُ بِالتَّمْرِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَكَانَتْ فِيهَا زِيَادَةُ بَيَانِ النَّظَرِ فِي الْمُتَعَقَّبِ مِنْ الرُّطَبِ فَدَلَّتْ عَلَى أَنْ لَا يَجُوزُ رُطَبٌ بِيَابِسٍ مِنْ جِنْسِهِ لِاخْتِلَافِ الْكَيْلَيْنِ وَكَذَلِكَ دَلَّتْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ رُطَبٌ بِرُطَبٍ لِأَنَّهُ نَظَرَ فِي الْبُيُوعِ فِي الْمُتَعَقَّبِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَزِيدَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَهُمَا رَطْبَانِ مَعْنَاهُمَا مَعْنًى وَاحِدٌ وَقَالَ فِي الْإِمْلَاءِ قَرِيبًا من ذلك وَزَادَ قَالَ الشَّافِعِيُّ فَقَالَ بَعْضٌ لَا بَأْسَ بِالرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَإِنْ كَانَ الرُّطَبُ يَنْقُصُ إذَا يَبِسَ قَالَ الشَّافِعِيُّ فَخَالَفَهُ صَاحِبُهُ قَالَ قَوْلُنَا فِي كَرَاهِيَةِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ثُمَّ عَادَ إلَى مَعْنَى قَوْلِهِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِحِنْطَةٍ رَطْبَةٍ بِحِنْطَةٍ يَابِسَةٍ وَحِنْطَةٍ مَبْلُولَةٍ بِحِنْطَةٍ مَبْلُولَةٍ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ نُقْصَانًا إذَا يَبِسَ مِنْ الْآخَرِ وَتَكَلَّمَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَيْضًا فِي الْأُمِّ عَلَى قَوْلِ سَعْدٍ فِي الْبَيْضَاءِ وَالسُّلْتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ الْكَلَامِ مَعَ الْمَالِكِيَّةِ فِي بَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَقَدْ اتَّفَقَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى مُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَقَدْ اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ مَعَ الشَّافِعِيِّ ﵀ عَلَى ذَلِكَ لَا خِلَافَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ إلَّا خِلَافًا حَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ تَعْلِيقِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ فِيمَا إذَا بَاعَ الرُّطَبَ عَلَى الْأَرْضِ بِالتَّمْرِ وَكَذَلِكَ حكاه مجلى عن الابانة للفورانى ولم أجده في شئ مِنْ الْكِتَابَيْنِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَا يَجُوزُ اعْتِقَادُهُ وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْإِبَانَةِ وَالتَّتِمَّةِ فِي خَمْسَةِ أوسق فما دونها تخرجا عَلَى مَسْأَلَةِ الْعَرَايَا وَعِبَارَةُ التَّتِمَّةِ مُصَرِّحَةٌ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَةُ الْفُورَانِيِّ مُطْلَقَةً (أَمَّا) الزَّائِدُ عَلَيْهَا فَلْيُفْهَمْ ذَلِكَ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا نَقَلَ هَذَا الْخِلَافَ إلَّا مُجَلِّيٌّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَكَيْفَمَا كان فهو مردود يجب اعتقاده أَنَّ ذَلِكَ وَهْمٌ مِنْهُمَا أَوْ سُوءٌ فِي العبارة واطلاقها ولعل حملها على ذلك اطلاق عبارة الفورانى ولكن ذاك لانه قد ذكرها في فصل العرايا فكان ذلك قرية بِخِلَافِهِمَا حَيْثُ تَكَلَّمَا فِي فَصْلِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ مَعَ أَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ صَرَّحَ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ كَمَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ (وَقَوْلُهُ) فِي الْكِفَايَةِ أَوْجَبَ الْإِفْهَامَ فِيهِ كَوْنُهُ ذَكَرَهُ فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى مَحِلِّهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَمِمَّنْ ذَهَبَ

10 / 427