429

Al-Majmūʿ Sharḥ al-Muhadhdhab - Takmila al-Subkī

المجموع شرح المهذب - تكملة السبكي

Publisher

مطبعة التضامن الأخوي

Publisher Location

القاهرة

(الثَّانِي) أَنَّ التَّمْرَ الْحَدِيثَ وَالْعَتِيقَ تَسَاوَيَا فِي حَالَةِ الِادِّخَارِ فَلَا يَضُرُّ النُّقْصَانُ بَعْدَ ذَلِكَ (وَالثَّالِثُ) أَنَّ نُقْصَانَ الْحَدِيثِ يَسِيرٌ وَقَدْ يُعْفَى عَنْ الْيَسِيرِ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْحِنْطَةِ تُرَابٌ وَزُوَانٌ يَسِيرٌ (قُلْتُ) وَهَذَا الْجَوَابُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلِذَلِكَ نَقُولُ إنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْعَتِيقِ إذَا لَمْ تَبْقَ النَّدَاوَةُ فِي الْحَدِيثِ بِحَيْثُ يَظْهَرُ دُونَهَا فِي الْمِكْيَالِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي آخِرِ هَذَا الْفَصْلِ عِنْدَ ذِكْرِ الْمُصَنِّفِ لَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَاعْتَرَضَ نَصْرٌ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِخَبَرِ المجهول فكيف يدفعون هذا الخبر به لو كَانَ مَجْهُولًا كَمَا ادَّعُوهُ وَعُمْدَتُنَا فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ فَهُوَ كَافٍ فِي الِاسْتِدْلَالِ مِنْ غَيْرِ شَغَبٍ وَالْقِيَاسُ عَلَى بَيْعِ الْقَمْحِ بِالدَّقِيقِ فَإِنَّهُمْ سَلَّمُوا امْتِنَاعَهُ وَلَا يُقَالُ إنَّ الدَّقِيقَ الَّذِي فِي الْحِنْطَةِ أَكْثَرُ مِنْ الدَّقِيقِ الَّذِي فِي مقابلة لانه ينتقض بيع جَيِّدَةٍ بِحِنْطَةٍ ضَامِرَةٍ مَهْزُولَةٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَالدَّقِيقُ فِي الْجَيِّدَةِ أَكْثَرُ وَلَهُمْ وَلِأَصْحَابِنَا أَجْوِبَةٌ وَأَسْئِلَةٌ ضَعِيفَةٌ يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهَا وَفِيمَا ذَكَرْتُهُ مُقْنِعٌ وهذه المسألة مما تلتبث أَيْضًا عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي قَدَّمْتُهُ وَهُوَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ هَلْ هُوَ وُجُوبُ الْمُسَاوَاةِ كَمَا يَقُولُهُ الْحَنَفِيَّةُ أَوْ التَّحْرِيمُ حَتَّى تَتَحَقَّقَ الْمُسَاوَاةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَاوِي الْحَدِيثِ مَذْكُورٌ فِي بَابِ حَمْلِ الْجِنَازَةِ (وَقَوْلُهُ) الْبَيْضَاءُ بِالسُّلْتِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الْحَدِيثِ تَفْسِيرُ الْبَيْضَاءِ وَأَنَّهَا الشَّعِيرُ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إنَّ السُّلْتَ وَالشَّعِيرَ عِنْدَ سَعْدٍ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا يجوز التفاضل بينهما وكذلك القمح معها صِنْفٌ وَاحِدٌ قَالَ وَهَذَا مَشْهُورٌ مِنْ مَذْهَبِ سَعْدٍ ﵁ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَلْنَرْجِعْ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى أَلْفَاظِ الْكِتَابِ (قَوْلُ) الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَرْضِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا وَاحْتِرَازٌ عَنْ بيع الرطب على رؤس النَّخْلِ بِالتَّمْرِ عَلَى الْأَرْضِ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ مُمْتَنِعٌ إلَّا الْعَرَايَا فَيَكُونُ قَوْلُهُ عَلَى الْأَرْضِ حَالًا مِنْ رُطَبِهِ أَيْ لَا يُبَاعُ رُطَبُهُ حَالَ كَوْنِهِ عَلَى الْأَرْضِ بِيَابِسِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْيَابِسَ عَلَى الْأَرْضِ وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ حَالًا مِنْهُمَا جَمِيعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (وَقَوْلُهُ) إنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ لِوُجُودِ الصِّيغَةِ الدَّالَّةِ (وَقَوْلُهُ) إنَّهُ جَعَلَ الْعِلَّةَ فِيهِ أَنَّهُ يَنْقُصُ مَأْخُوذٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) الْفَاءُ الدَّاخِلَةُ
عَلَى الْحُكْمِ الْمُرَتَّبِ عَلَى الْوَصْفِ
(وَالثَّانِي)
إذَا فَإِنَّهُ لِلتَّعْلِيلِ (وَالثَّالِثُ) اسْتِنْطَاقُهُ وَتَقْرِيرُهُ ﷺ لِنُقْصَانِهِ إذَا يَبِسَ وَهُوَ ﷺ وَالْحَاضِرُونَ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ النُّقْصَانُ عِلَّةً فِي الْمَنْعِ لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْرِيرِ عَلَيْهِ فَائِدَةٌ وَهَذَا الْمِثَالُ عَدَّهُ الْغَزَالِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي أَقْسَامِ الْإِيمَاءِ والتنبيه لكنه

10 / 430