547

Al-mustakhraj ʿalā al-jāmiʿ al-ṣaḥīḥ li-l-Bukhārī

المستخرج على الجامع الصحيح للبخاري

_حاشية 15 - باب تعديل النساء بعضهن بعضا.

539 - حدثنا أبو محمد بن حيان وأبو بكر بن عطاء قالا: حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم.

وحدثنا أبو إسحاق بن حمزة، حدثنا أبو خليفة، وأبو يعلى.

وحدثنا أبو محمد بن حيان ومحمد بن إبراهيم قالا: حدثنا [135/ ب] أبو يعلى.

وحدثنا أبو عمرو بن حمدان، حدثنا الحسن بن سفيان. وحدثنا أبو أحمد، حدثنا البغوي. قالوا: حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود الزهراني، حدثنا فليح بن سليمان المدني، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص الليثي، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، حين قال لها أهل الإفك ما قالوا: فبرأها الله منه. قال الزهري: وكلهم حدثني طائفة من حديثها، وبعضهم أوعى له من بعض وأثبت له اقتصاصا، وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة، وبعض حديثهم يصدق بعضا، زعموا: أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، قالت: فأقرع بيننا في غزوة غزاها، فخرج سهمي فخرجت بعده بعدما أنزل الحجاب، وأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه، فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته وقفل، ودنونا من المدينة، آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني، أقبلت إلى الرحل، فلمست صدري، فإذا عقد لي من جزع أظفار قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي، فحبسني ابتغاؤه، فأقبل الذين [136/ أ] يرحلون [لي] (1)، فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب، وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلن، ولم يغشهن اللحم، وإنما يأكلن العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم حين رفعوا ثقل الهودج فاحتملوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش، فجئت منزلهم وليس فيه أحد، فأممت منزلي الذي كنت فيه، وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي، فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيناي فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش، فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان [نائم] (1) فأتاني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه، حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي، والله ما تكلمت بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حين أناخ راحلته، فوطئ يدها فركبتها، فانطلق يقود الراحلة، حتى أتينا الجيش حين نزلوا معرسين في نحر الظهيرة، فهلك في من هلك، فكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول، فقدمنا المدينة، فاشتكيت بها شهرا، والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك، ولا أشعر بشيء من ذلك، ويريبني في وجعي: أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي [كنت] (1) أرى منه [136/ ب] حين أمرض، إنما يدخل فيسلم، ثم يقول: كيف تيكم؟. فذلك يريبني، ولا أشعر حتى نقهت، فخرجت أنا وأم مسطح بنت أبي رهم قبل المناصع، متبرزنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل، قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول في البرية، أو في التنزه، فأقبلت أنا وأم مسطح بنت أبي رهم نمشي، فعثرت في مرطها، فقالت: تعس مسطح. فقلت لها: بئس ما قلت، أتسبين رجلا شهد بدرا؟! قالت: يا هنتاه، ألم تسمعي ما قالوا فيك؟! قالت: قلت: وما قالوا؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضا على مرضي، فلما رجعت إلى بيتي، دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم [فسلم] (1)، فقال: كيف تيكم؟ فقلت: ائذن لي أن آتي أبوي. قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، قالت: فأذن لي رسول الله صلى الله عليه، فأتيت أبوي، فقلت لأمي: ما يتحدث الناس به؟ فقالت: يا بنية، هوني على نفسك، فوالله لقلما كانت امرأة وضيئة، عند رجل يحبها، ولها ضرائر، إلا أكثرن عليها. قالت: فقلت: سبحان الله! ولقد تحدث الناس بهذا؟! فبت تلك الليلة حتى أصبحت، لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد، حين استلبث الوحي، يستشيرهما في فراق أهله، قالت: فأما [137/ أ] أسامة فأشار عليه بالذي يعلم من براءة أهله في نفسه من الود لهم، فقال أسامة: أهلك يا رسول الله، ولا نعلم والله إلا خيرا. وأما علي بن أبي طالب فقال: يا رسول الله، لم يضيق الله عليك، النساء سواها كثير، وسل الجارية تصدقك. قالت: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة، فقال: يا بريرة، هل رأيت منها شيئا يريبك؟. قالت بريرة: لا والذي بعثك بالحق، إن رأيت منها أمرا أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن، تنام عن العجين، فيأتي الداجن فيأكله. قالت: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه، فاستعذر من عبد الله بن أبي ابن سلول، فقال رسول الله: من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي؟! فوالله فوالله ثلاث مرات ما علمت على أهلي إلا خيرا، وقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي. فقام سعد بن معاذ فقال: يا رسول الله، أنا والله أعذرك منه : إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك. فقام سعد بن عبادة، وهو سيد الخزرج، وكان قبل ذلك رجلا صالحا، ولكن احتملته الحمية، فقال: كذبت لعمر الله لا تقتله، ولا تقدر على ذلك. فقام أسيد بن حضير فقال: كذبت لعمر الله، والله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين. قال: فثار الحيان: الأوس والخزرج، حتى هموا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر، [137/ ب] قال: فنزل فخفضهم، حتى سكتوا وسكت، قالت: وبكيت يومي لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، فأصبح عندي أبواي، وقد بكيت ليلتي (2) ويومي، حتى أظن أن البكاء فالق كبدي، قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي، إذ استاذنت امرأة من الأنصار فأذنت لها، فجلست تبكي معي، فبينما نحن كذلك، إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس ولم يجلس عندي منذ يوم قيل لي ما قيل قبلها، وقد مكث شهرا لا يوحى إليه في شأني شيء، قالت: فتشهد، ثم قال: أما بعد يا عائشة، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بخطيئة فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب، تاب الله عليه. فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة، فقلت لأبي: أجب عني رسول الله صلى الله عليه فيما قال. قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله صلى الله عليه فيما قال. قالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن، فقلت: إني والله لقد بلغني أنكم قد سمعتم ما تحدث به، ووقر في أنفسكم وصدقتم به، ولئن قلت لكم إني لبريئة، والله يعلم إني لبريئة، ما تصدقوني، ولئن اعترفت لكم بأمر الله يعلم أني [138/ أ] منه بريئة لتصدقوني، والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف [إذ قال] (1): {فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون} (3) قال: ثم تحولت عن فراشي، وأنا أرجو أن يبرئني الله ببرائتي، ولكن والله ما ظننت أن ينزل في شأني وحيا (4) يتلى، ولأنا أحقر في نفسي من أن يتكلم بالقرآن في أمري، ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله، قالت: فوالله ما رام [رسول الله] (1) مجلسه، ولا خرج أحد من أهل البيت، حتى أنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء، حتى لإنه يتحدر منه مثل الجمان من العرق في يوم شات (5)، فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك، وكان أول كلمة تكلم بها أن قال: يا عائشة، احمدي الله، فقد برأك. قالت أمي: قومي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله. وأنزل الله: {إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم} الآيات كلها (6)، فلما أنزل الله هذا في براءتي، قال أبو بكر الصديق، وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا، بعد ما قال لعائشة. فأنزل الله: {ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة} إلى: {غفور رحيم} (7) قال أبو بكر: بلى والله إني أحب أن يغفر الله لي. فرجع إلى مسطح بالذي كان يجري عليه. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت [138/ ب] جحش عن أمري، فقال: يا زينب، ما علمت؟ وما رأيت؟ قالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، فوالله ما علمت عليها إلا خيرا. قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني، فعصمها الله بالورع.

زاد الحسن بن سفيان في حديثه: قال أبو الربيع: وحدثنا فليح، عن هشام بن عروة، عن عروة وعبد الله بن الزبير، عن عائشة، مثله بطوله.

قال: وحدثنا فليح، عن ربيعة ويحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد بمثله.

قال فليح: وسمعت ناسا من أهل العلم يقولون: إن أصحاب الإفك جلدوا الحد ولا نعلم ذلك. لفظهم سواء.

والسياق لأبي يعلى.

رواه (8) عن أبي الربيع، عن فليح.

Page 547