Al-sīra al-nabawiyya
السيرة النبوية
Editor
طه عبد الرؤوف سعد
Publisher
شركة الطباعة الفنية المتحدة
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Caliphs in Iraq, 132-656 / 749-1258
قَالَتْ لَهُ: فَارَقَكَ النورُ الَّذِي كَانَ مَعَكَ بِالْأَمْسِ، فَلَيْسَ لِي بِكَ الْيَوْمَ حَاجَةٌ. وَقَدْ كَانَتْ تَسْمَعُ مِنْ أَخِيهَا وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ -وكان قد تنصَّر واتبع الكتب: أنه كائن في هذه الأمة نبي.
قصة حمل آمنة بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: قَالَ ابن إسحاق: وحدثني أبي: إسحاقُ بن يسار: أَنَّهُ حُدِّث، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ إنَّمَا دَخَلَ عَلَى امْرَأَةٍ. كَانَتْ لَهُ مَعَ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ، وَقَدْ عَمِلَ فِي طِينٍ لَهُ، وَبَهْ آثَارٌ مِنْ الطِّينِ، فَدَعَاهَا إلَى نَفْسِهِ، فَأَبْطَأَتْ عليه لما رأت به أَثَرِ الطِّينِ، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا فَتَوَضَّأَ وَغَسَلَ مَا كَانَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ الطِّينِ، ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إلَى آمِنَةَ، فمرَّ بِهَا، فَدَعَتْهُ إلَى نَفْسِهَا، فَأَبَى عَلَيْهَا، وَعَمَدَ إلَى آمِنَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَأَصَابَهَا، فَحَمَلَتْ بِمُحَمِّدِ ﷺ ثُمَّ مَرَّ بِامْرَأَتِهِ تِلْكَ: فَقَالَ لَهَا: هَلْ لَكَ؟ قَالَتْ: لَا، مررتَ بِي وَبَيْنَ عَيْنَيْكَ غُرةٌ بَيْضَاءُ، فدعوتُك فأبيْت عَلَيَّ، وَدَخَلْتَ عَلَى آمِنَةَ فذهَبَتْ بِهَا.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَزَعَمُوا أَنَّ امْرَأَتَهُ تِلْكَ كَانَتْ تُحدث: أَنَّهُ مَرَّ بِهَا وَبَيْنَ عَيْنَيْهِ غُرَّةٌ مِثْلُ غُرَّةِ الْفَرَسِ، قَالَتْ: فدعوتُه رجاءَ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ بِي، فَأَبَى عَلَيَّ، وَدَخَلَ عَلَى آمِنَةَ، فَأَصَابَهَا، فَحَمَلَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ أوسطَ قَوْمِهِ نَسَبًا، وَأَعْظَمَهُمْ شَرَفًا مِنْ قِبل أَبِيهِ وأمِّه ﷺ.
ذِكْرُ مَا قِيلَ لِآمِنَةَ عِنْدَ حَمْلِهَا بِرَسُولِ الله ﷺ
رؤيا آمنة: وَيَزْعُمُونَ -فِيمَا يَتَحَدَّثُ الناسُ -وَاَللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّ آمنة ابنة وَهْبٍ أُمَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ تُحدِّثُ:
أَنَّهَا أُتِيَتْ حِينَ حَملت بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ-فَقِيلَ لَهَا: إنَّكَ قَدْ حَمَلْتِ بِسَيِّدِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَإِذَا وَقَعَ إلَى الْأَرْضِ، فَقُولِي: أُعِيذُهُ بِالْوَاحِدِ، مِنْ شَرِّ كُلِّ حَاسِدٍ، ثُمَّ سَمِّيهِ: مُحَمَّدًا١.
١ لا يعرف في العرب من تسمى بهذا الاسم قبله ﷺ إلا ثلاثة طمع آباؤهم -حين سمعوا بذكر محمد ﷺ وبقرب زمانه، وأنه يُبعث في الحجاز، أن يكون ولدًا لهم. وذكرهم ابن فورك فى كتاب الفصول، وهم محمد بن سفيان بن مجاشع جد جد الفرزدق الشاعر. والآخر: محمد بْنِ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجِلَاحِ بْنِ الْحَرِيشِ بْنِ جمحي بْنِ كُلفة بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عوف بن مالك بن الأوس، والآخر: محمد بن حمران بن ربيعة وكان آباء هؤلاء الثلاثة قد وفدوا على بعض الملوك، وكان عنده علم من الكتاب الأول، فأخبرهم بمبعث النبي ﷺ وباسمه، وكان كل واحد منهم قد خلف امرأته حاملًا، فنذر كل واحد منهم: إن وُلد له ذكر أن يسميه محمدًا، ففعلوا ذلك.
وهذا الاسم منقول من الصفة، فالمحمد فى اللغة هو الذي يحمد حمدًا بعد حمد، ولا يكون مفعل مثل: مضرب وممدح إلا لمن تكرر فيه الفعل مرة بعد مرة.
1 / 145