162

Al-sīra al-nabawiyya

السيرة النبوية

Editor

طه عبد الرؤوف سعد

Publisher

شركة الطباعة الفنية المتحدة

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَكَانَ مثلَ أثرِ المِحْجَم١.
بَحيرى يوصي أبا طالب بمحمد ﷺ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لَهُ: مَا هَذَا الْغُلَامُ مِنْكَ؟ قَالَ: ابْنِي. قَالَ لَهُ بَحيرى: مَا هُوَ بِابْنِكَ، وَمَا يَنْبَغِي لِهَذَا الْغُلَامِ أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ حَيًّا، قَالَ: فَإِنَّهُ ابْنُ أَخِي، قَالَ: فَمَا فَعَلَ أَبُوهُ؟ قَالَ: مَاتَ وَأُمُّهُ حُبلى بِهِ، قَالَ: صَدَقْتَ، فَارْجِعْ بِابْنِ أَخِيكَ إلَى بَلَدِهِ، وَاحْذَرْ عَلَيْهِ يهودَ، فَوَاَللَّهِ لَئِنْ رأوْه، وَعَرَفُوا مِنْهُ مَا عَرَفْتُ لَيَبْغُنه شَرًّا، فَإِنَّهُ كَائِنٌ لَابْنِ أَخِيكَ هَذَا شَأْنٌ عَظِيمٌ، فأسرعْ بِهِ إلى بلاده.
بعض من أهل الكتاب يريدون بمحمد ﷺ وسلم الشر:
فَخَرَجَ بِهِ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ سَرِيعًا، حَتَّى أَقْدَمَهُ مَكَّةَ حَيْنَ فَرَغَ مِنْ تِجَارَتِهِ بِالشَّامِ فَزَعَمُوا فِيمَا رَوَى النَّاسُ: أَنَّ زرَيْرًا وتَمامًا ودَريسًا -وَهُمْ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ- قَدْ كانوا رأوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ مَا رَآهُ بَحِيرَى فِي ذَلِكَ السَّفَرِ الَّذِي كَانَ فِيهِ مَعَ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ، فَأَرَادُوهُ، فَرَدَّهُمْ عَنْهُ بَحيرى، وذكَّرهم اللَّهَ وَمَا يَجِدُونَ فِي الْكِتَابِ مِنْ ذكرِه وَصِفَتِهِ، وَأَنَّهُمْ إنْ أَجْمَعُوا لِمَا أَرَادُوا بِهِ لَمْ يَخْلُصُوا إلَيْهِ، وَلَمْ يَزَلْ بِهِمْ، حَتَّى عَرَفُوا مَا قَالَ لَهُمْ، وَصَدَّقُوهُ بِمَا قَالَ، فَتَرَكُوهُ وَانْصَرَفُوا عنه.
محمد ﷺ يشب على مكارم الأخلاق:
فَشَبَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاَللَّهُ تَعَالَى يَكْلَؤُهُ ويحفظُه وَيَحُوطُهُ مِنْ أَقْذَارِ الْجَاهِلِيَّةِ، لِمَا يُرِيدُ بِهِ مِنْ كَرَامَتِهِ وَرِسَالَتِهِ، حتى بلغ أن كان رجلا أفضلَ قَوْمِهِ مُرُوءَةً، وأحسنَهم خُلقًا، وأكرمَهم حَسَبًا، وأحسنَهم جِوَارًا، وَأَعْظَمَهُمْ حِلمًا، وأصدقَهم حَدِيثًا، وأعظمَهم أَمَانَةً، وَأَبْعَدَهُمْ مِنْ الفُحش وَالْأَخْلَاقِ الَّتِي تدنِّس الرِّجَالَ تنزُّها وَتَكَرُّمًا، حَتَّى مَا اسْمُهُ فِي قَوْمِهِ إلَّا الْأَمِينُ، لِمَا جَمَعَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ الأمورِ الصالحة.
رسول الله ﷺ يحدث عن حفظ الله له: وَكَانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا ذُكر لِي يحدِّث عَمَّا كَانَ اللَّهُ يَحْفَظُهُ بِهِ فِي صِغَرِهِ وَأَمْرِ جَاهِلِيَّتِهِ، أَنَّهُ قال:

١ يعني: أثر المحجمة القابضة على اللحم، حتى يكون ناتئًا. وفى الخبر أنه كان حوله خِيلَان فيها شعرات سود، وفي صفته أيضًا أنه كان كالتفاحة، وكزر الحجلة. وفي حديث آخر: كان كبيضة الحمامة. وفي حديث عياذ بن عبد عمرو: قال، رأيت خاتم النبوة، وكان كركبة العنز.

1 / 167