165

Al-sīra al-nabawiyya

السيرة النبوية

Editor

طه عبد الرؤوف سعد

Publisher

شركة الطباعة الفنية المتحدة

وقال لَبيد بنُ مَالِكِ بْنِ جَعْفْرِ بْنِ كِلَابٍ:
أبلغْ -إِنْ عَرَضْتَ- بَنِي كلابٍ ... وعامرَ والخطوبُ لَهَا مَوَالِي
وبلِّغ -إِنْ عَرَّضْتَ- بَنِي نُمَيْر ... وأخوالَ القَتِيلِ بَنِي هلالِ
بِأَنَّ الوافدَ الرَّحَّالَ أَمْسَى ... مُقيمًا عِنْدَ تَيْمَنَ ذِي طِلَالِ
وَهَذِهِ الْأَبْيَاتُ فِى أَبْيَاتٍ لَهُ فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ هِشَامٍ.
قتال هوازن لقريش: قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَأَتَى آتٍ قُرَيْشًا، فَقَالَ: إِنَّ البرَّاض قَدْ قَتَلَ عُروةَ، وَهُمْ فِي الشهر الحرام بعُكَاظ، وهَوازن لا تشعر، ثُمَّ بَلَغَهُمْ الْخَبَرُ فَأَتْبَعُوهُمْ، فَأَدْرَكُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوا الْحَرَمَ، فَاقْتَتَلُوا حَتَّى جَاءَ اللَّيْلُ، وَدَخَلُوا الحرمَ، فَأَمْسَكَتْ عَنْهُمْ هَوَازِنُ، ثُمَّ الْتَقَوْا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ أَيَّامًا، وَالْقَوْمُ مُتَسَانَدُونَ، عَلَى كُلِّ قبيلٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَكِنَانَةَ رَئِيسٌ مِنْهُمْ، وَعَلَى كل قبيل من قيس رئيسٌ منهم.
الرسول ﷺ يشهد القتال وهو صغير: وَشَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْضَ أَيَّامِهِمْ، أَخْرَجَهُ أَعْمَامُهُ مَعَهُمْ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كُنْتُ أنَبِّلُ على أعمامي، أي أردّ عنهم نَبْلَ عدوِّهم، إذا رموهم بها.
سن رسول الله ﷺ في هذه الحرب: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: هَاجَتْ حَرْبُ الفِجَار، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنُ عِشْرِينَ سنة.
سبب تسمية هذا اليوم بالفجار: وَإِنَّمَا سُمي يومَ الْفُجَّارِ، بِمَا استحلَّ هَذَانِ الْحَيَّانِ: كِنَانَةُ وقَيْس عَيْلان فِيهِ مِنْ الْمَحَارِمِ بينهم.
قائد قريش وكنانة: وَكَانَ قَائِدُ قُرَيْشٍ وَكِنَانَةَ حَرْبُ بْنُ أُمِّيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَكَانَ الظَّفَرُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ لِقَيْسٍ عَلَى كِنَانَةَ، حَتَّى إذَا كَانَ فِي وَسَطِ النَّهَارِ كَانَ الظَّفَرُ لِكِنَانَةِ عَلَى قِيسٍ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَحَدِيثُ الْفُجَّارِ أَطْوَلُ مِمَّا ذَكَرْتُ، وَإِنَّمَا مَنَعَنِي مِنْ اسْتِقْصَائِهِ قَطْعُهُ حديث رسول الله –صلى الله عليه وسلم١.

١ وكان آخر أمر الفجار أن هوازن وكنانة تواعدوا للعام القابل بعكاظ فجاءوا للوعد. وكان حرب بن أمية رئيس قريش وكنانة، وكان عتبة بن ربيعة يتيمًا في حجره، فضَنَّ به حرب، وأشفق من خروجه معه، فخرج عتبة بغير إذنه، فلم يشعروا إلا وهو على بعيره بين الصفين ينادى: يا معشر مضر، علام تقاتلون؟ فقالت له هوازن: ما تدعو إليه؟ فقال: الصلح؛ على أن ندفع إليكم دية قتلاكم، ونعفو عن دمائنا، قالوا: وكيف؟ قال: ندفع إليكم وهنا منا، قالوا. ومن لنا بهذا؟ قال: أنا. قالوا: ومن أنت؟ قال: عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ورضيت كنانة. ودفعوا إلى هوازن أربعين رجلا، فيهم: حكيم بن حزام، فلما رأت بنو عامر بن صعصعة الرهن فى أيديهم، عَفَوا من الدماء، وأطلقوهم وانقضت حرب الفجار، وكان يقال: لم يَسُد من-قريش مُملِق إلا عتبة وأبو طالب، فإنهما سادا بغير مال.

1 / 170