Al-sīra al-nabawiyya
السيرة النبوية
Editor
طه عبد الرؤوف سعد
Publisher
شركة الطباعة الفنية المتحدة
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Caliphs in Iraq, 132-656 / 749-1258
حجر الكعبة المكتوب عليه العظة: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَزَعَمَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْم أَنَّهُمْ وَجَدُوا حَجَرًا فِي الْكَعْبَةِ قَبْلَ مَبْعثِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً إنْ كَانَ مَا ذُكر حَقًّا، مَكْتُوبًا فِيهِ: "مَنْ يَزْرَعْ خَيْرًا، يَحْصُدْ غِبْطَةً، وَمَنْ يَزْرَعْ شَرًّا، يَحْصُدْ نَدَامَةً، تَعْمَلُونَ السيئاتِ، وتُجزَوْن الْحَسَنَاتِ؟! أَجَلْ، كَمَا لَا يُجتنى مِنْ الشَّوْكِ العنب".
الاختلاف بين قريش في وضع الحجر: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمَّ إنَّ الْقَبَائِلَ مِنْ قُرَيْشٍ جَمَعَتْ الْحِجَارَةَ لِبِنَائِهَا، كُلُّ قَبِيلَةٍ تَجْمَعُ عَلَى حِدَةٍ، ثُمَّ بَنَوْها، حَتَّى بَلَغَ البنيانُ موضعَ الرُّكْنِ، فَاخْتَصَمُوا فِيهِ، كُلُّ قَبِيلَةٍ تُرِيدُ أَنْ ترفعَه إلَى موضعِه دُونَ الْأُخْرَى، حَتَّى تحاوروا وتحالفوا؛ وأعدُّوا للقتال.
لعقَة الدم: فقرَّبتْ بَنُو عَبْدِ الدَّارِ جَفْنة مَمْلُوءَةً دَمًا؛ ثُمَّ تَعَاقَدُوا هُمْ وَبَنُو عَدي بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَي عَلَى الْمَوْتِ، وَأَدْخَلُوا أَيْدِيَهُمْ فِي ذَلِكَ الدَّمِ فِي تِلْكَ الجَفْنة، فسُمُّوا: لَعَقَةَ الدَّمِ، فَمَكَثَتْ قُرَيْشٌ عَلَى ذَلِكَ أربعَ ليالٍ أَوْ خَمْسًا، ثُمَّ إنَّهُمْ اجْتَمَعُوا فِي المسجدِ، وتشاوروا وتناصفوا.
أبو أمية بن المغيرة يجد حلا: فزعم بعضُ أهل الرواية: أن أَبَا أميَّة بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عُمر بن مخزوم، وكان عَامئذٍ أسنَّ قُرَيْشٍ كلِّها، قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، اجْعَلُوا بَيْنَكُمْ -فِيمَا تَخْتَلِفُونَ فِيهِ- أولَ مَنْ يَدْخُلُ مِنْ بَابِ هَذَا الْمَسْجِدِ يَقْضِي بَيْنَكُمْ فيه ففعلوا.
الرسول ﷺ يضع الحجر: فَكَانَ أولَ دَاخِلٍ عَلَيْهِمْ رسولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَأوْه قَالُوا: هَذَا الْأَمِينُ، رَضِينا، هَذَا محمدٌ، فَلَمَّا انْتَهَى إلَيْهِمْ وَأَخْبَرُوهُ الخبرَ قَالَ ﷺ: "هَلُمّ إليَّ ثَوْبًا"، فَأُتِيَ بِهِ، فَأَخَذَ الركنَ فَوَضَعَهُ فِيهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: "لِتَأْخُذَ كُلُّ قَبِيلَةٍ بِنَاحِيَةٍ مِنْ الثوْب، ثُمَّ ارْفَعُوهُ جَمِيعًا"، فَفَعَلُوا: حَتَّى إذَا بَلَغُوا بِهِ مَوْضِعَهُ، وَضَعَهُ هو بيده، ثم بنى عليه١.
١ وذكر غيره أن إبليس كان معهم في صورة شيخ نجدي، وأنه صاح بأعلى صوته: يا معشر قريش: أرضيتم أن يضع هذا الركن -وهو شرفكم- غلام يتيم دون ذوي أسنانكم؟ فكاد يثير شرًّا فيما بينهم، ثم سكَنوا ذلك. وأما وضع الركن حين بُنيت الكعبة في أيام ابن الزبير، فوضعه في الموضع الذي هو فيه الآن حمزة بن عبد الله بن الزبير، وأبوه يصلي بالناس في المسجد اغتنم شغل الناس عنه بالصلاة لما أحسَّ منهم التنافس في ذلك وخاف الخلاف، فأقره أبوه.
1 / 182