328

Al-Taʿlīq waʾl-īḍāḥ ʿalā Tafsīr al-Jalālayn

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين (١٦١) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُون (١٦٢)﴾ [البقرة: ١٦١ - ١٦٢]:
هذا وعيدٌ شديدٌ من الله تعالى للذين كفروا بالله ورسولِه وكتابِه من أهل الكتاب والمشركين وماتوا على ذلك، توعَّدهم اللهُ بأنْ حقَّت ﴿عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين (١٦١)﴾، فباؤوا بسخطِ الله وعذابه خالدين في لعنةِ الله مُبعدين عن رحمته، وعذابُهم شديدٌ دائمٌ فلا يُخفَّفُ عنهم، ولا ينظرون؛ أي: لا يُمهلون إذا وردوا النار.
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ حالٌ ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ أي: هم مُستحقُّون ذلك في الدنيا والآخرة. والناسُ قيل: عامٌّ، وقيل: المؤمنون. ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أي: اللعنةُ، أو النار المدلولُ بها عليها ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ﴾ طرفةَ عين ﴿وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ يُمْهلون لتوبةٍ أو معذرةٍ.
وقولُ المؤلِّف: (حال): يريد جملة ﴿وَهُمْ كُفَّارٌ﴾؛ فالمعنى: ماتوا في حالِ كفرِهم.
وقولُه: (أي: هم مستحقّون ذلك …) إلى آخره: يُبين أنَّ اللَّعنةَ حلَّتْ عليهم بسبب كفرِهم فاستحقُّوا اللعنةَ من الله والملائكة والناس أجمعين.
وقولُه: (والناسُ قيل: عامٌّ، وقيل: المؤمنون): أقول: الأولُ هو الصواب؛ لاقتران كلمةِ «الناس» بـ «أل» التي للاستغراق، ولتأكيده بأجمعين (^١).

(^١) وهو قول أبي العالية واختاره الطبري. ينظر: «تفسير الطبري» (٢/ ٧٤٢ - ٧٤٣)، و«المحرر الوجيز» (١/ ٣٩٦).

1 / 332