336

Al-Taʿlīq waʾl-īḍāḥ ʿalā Tafsīr al-Jalālayn

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

كَرَّةً﴾؛ أي: عودةً إلى الدنيا ﴿فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ﴾؛ أي: مِنْ الرؤساء المستكبرين ﴿كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا﴾، فالأتباعُ يتمنَّون الردَّ إلى الدنيا ليتبرَّؤوا من الذين تبرَّؤوا منهم، وهذا معنى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا﴾، وفي ذلك اليوم يريهم اللهُ أعمالَهم القبيحة التي يتحسَّرون منها ندمًا على تفريطِهم كما قال تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ [يونس: ٥٤]، ولكن لا ينفعُ الندمُ لذلك اليوم ولا يُخلِّصُهم من عذاب الله، ولهذا قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ﴾ المعنى: أنَّ الله يُرِي التابعينَ والمتبوعينَ أعمالَهم فتكون حسراتٍ عليهم فيُدخلهم بها النار دخولًا لا خروجَ بعده، ولهذا قال تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّار (١٦٧)﴾، والظرفُ في قوله: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ﴾ بدلٌ من الظرف في قوله: ﴿إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ﴾.
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي غيره ﴿أَنْدَادًا﴾ أصنامًا ﴿يُحِبُّونَهُمْ﴾ بالتعظيمِ والخضوعِ ﴿كَحُبِّ اللَّهِ﴾ أي كحُبِّهم له ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ مِنْ حُبِّهم للأنداد؛ لأنهم لا يعدلون عنه بحالٍ ما، والكفار يعدلون في الشدَّة إلى الله ﴿وَلَوْ تَرَى﴾ تُبِصِرْ يا محمد ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ باتخاذ الأنداد ﴿إِذْ يَرَوْنَ﴾ بالبناء للفاعل والمفعول يُبصِرون ﴿الْعَذَابَ﴾ لرأيت أمرًا عظيمًا، وإذ بمعنى إذا ﴿أَنَّ﴾ أي: لأنَّ ﴿الْقُوَّةَ﴾ القدرة والغلبة ﴿لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ حال ﴿وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ وفي قراءة: ﴿يَرَى﴾ بالتحتية. والفاعل؛ قيل: ضمير السامع، وقيل ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ فهي بمعنى: يعلم، و«أَنَّ» وما بعدها سدتْ مسدَّ المفعولين، وجواب لو محذوف. والمعنى: لو علموا في الدنيا شدةَ عذابِ الله وأنَّ القدرةَ لله وحده وقت معاينتهم له وهو يوم القيامة؛ لَمَا اتخذوا من دونه أندادًا. ﴿إِذْ﴾ بدل من إذ قبله ﴿تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا﴾ أي: الرؤساء ﴿مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾

1 / 340