339

Al-Taʿlīq waʾl-īḍāḥ ʿalā Tafsīr al-Jalālayn

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

للمستقبل، وصار وضعُ «إذ» مكانَ «إذا» من نوعِ الخبرِ بالماضي عن المستقبل كقوله: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ [النحل: ١] ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ [الكهف: ٩٩].
وقولُه: (أي: لأنَّ): يريد أنَّ جملة ﴿أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ﴾ تعليلٌ لجواب «لو» فالمعنى: لرأيت أمرًا عظيمًا لأنَّ القوة لله جميعًا، وذلك على قراءة: ﴿وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾، وهي التي مشى عليها المؤلِّفُ كما تقدَّم.
وقولُه: (القدرة والغلبة): هذا تفسيرُ القوة في قوله: ﴿أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ﴾ وهو تفسيرٌ صحيحٌ. وقولُه: (حال): يريد أنَّ ﴿جَمِيعًا﴾ في الآية حالٌ من الضمير المستتر في الجار والمجرور ﴿لِلَّهِ﴾ العائد على قوة.
وقولُه: (وفي قراءة …) إلى آخره: رجع كلامُه إلى قوله تعالى: ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾.
وقولُه: (بالتَّحتيَّة): يعني المنقوطة مِنْ تحت، فيكونُ الكلامُ خبرًا عن الذين ظلموا.
وقولُه: (والفاعل …) إلى آخره: يريد: فاعل ﴿يَرَى﴾ وذكر فيه قولين؛ قيل: ضميرُ السَّامع فتكون الرؤية بصريَّة، وقيل: الفاعلُ الاسم الموصول ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ وهو الصواب، وعلى هذا فالرؤية علميَّة (^١).
وجملة ﴿أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ﴾ سدَّتْ مَسَدَّ مفعولَي ﴿يَرَى﴾ في قوله: ﴿وَلَوْ يَرَى﴾ كما ذكر المؤلِّف. وقولُه: (والمعنى ....) إلى آخره: تعبيرٌ صحيحٌ مناسبٌ لِما تقدَّم من كلام المؤلِّف.
وقولُه: (أنكروا إضلالَهم): هذا تفسيرٌ لتبرّي الرؤساءُ المتبوعين مِنْ التابعين المستضعفين؛ أي قالوا: لم نُضِلَّهم بل هم الذين ضلُّوا.

(^١) ينظر: «التبيان في إعراب القرآن» (١/ ١٣٥)، و«الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد» (١/ ٤٢٥ - ٤٢٦)، و«إعراب القرآن وبيانه» (١/ ١٣٠).

1 / 343