346

Al-Taʿlīq waʾl-īḍāḥ ʿalā Tafsīr al-Jalālayn

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ﴾: هو ما ذُبِحَ للتقرُّب به لغير الله؛ من صنمٍ أو قبرٍ أو مَلِكٍ أو جنِّيٍّ، والإهلالُ: رفعُ الصوتِ باسم مَنْ قصد التقرُّبَ له (^١).
ولَمَّا بيَّنَ تعالى هذه المحرمات رخَّصَ للمضطر بالأكل منها؛ فقال: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيم (١٧٣)﴾، وحدُّ الضرورة أن يخافَ على نفسه الموتَ إن لم يأكل.
وقوله: ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾: حالٌ مؤكدةٌ، والباغي: هو الطالبُ لِمَا حرَّم اللهُ عليه، المائلُ إليه بشهوته، والعادي: هو المتعدي المتجاوزُ في أكله، فلا يأكل إلَّا ما يدفع الضرورةَ فلا يشبع، لكن يتزوَّد احتياطًا خشيةَ أن يضطر ولا يجدَ شيئًا.
وقوله تعالى: ﴿فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾: جوابُ الشرط في قوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾، وهو نصُّ الدليل على الرخصة.
وقوله: ﴿إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيم (١٧٣)﴾: تعليلٌ للرخصة في الأكل من هذه المحرمات عند الاضطرار؛ فالمعنى: غَفر للمضطر ورحمه بإباحة الأكل؛ لأنه تعالى غفورٌ رحيمٌ.
﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ﴾ حلالاتِ ﴿مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ﴾ على ما أَحلَّ لكم ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾. ﴿إنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ﴾ أَي: أَكلَها، إذ الكلامُ فيه وكذا ما بعدها، وهي ما لم يُذَكَّ شرعًا، وأُلحق بها بالسنَّة ما أبين من حي وخص منها السمك والجراد ﴿وَالدَّمَ﴾ أي: المسفوح كما في الأنعام ﴿وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ﴾ خُصَّ اللحمُ؛ لأَنَّه مُعظَمُ المقصود، وغيرُه تَبَعٌ له ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّه﴾ أي: ذُبِحَ على اسم غيره، والإهلالُ: رفعُ الصوت، وكانوا يرفعونه عند الذبح لآلهتهم ﴿فَمَنْ اُضْطُرَّ﴾

(^١) ينظر: «المفردات» للراغب (ص ٨٤٣).

1 / 350