Al-Taʿlīq waʾl-īḍāḥ ʿalā Tafsīr al-Jalālayn
التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
Genres
•General Exegesis
Regions
•Saudi Arabia
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم (١٧٤) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّار (١٧٥) ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيد (١٧٦)﴾ [البقرة: ١٧٤ - ١٧٦]:
هذا وعيدٌ من الله للذي يكتمون ما أَنزل اللهُ من الكتاب، ويستبدلون بالكتاب ثمنًا قليلًا؛ أي: يأخذون عِوضًا عن بيان الكتاب الذي أَنزله الله والعمل به من مالٍ أو رئاسةٍ أو جاهٍ، وكلُّ ذلك من مَتاع الدنيا، وهو قليلٌ؛ لأنه زائلٌ ولو كان كثيرًا.
وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ﴾: هذه الجملةُ وما عُطف عليها خبرُ ﴿إِنَّ﴾؛ فتضمَّنَ هذا الوعيدُ أربعةَ أمور:
الأول: أنَّ ما يأكلونه بسبب المال والرئاسة والجاه هو نارٌ في بطونهم؛ لأنَّه سيكون نارًا يصلونها يوم القيامة.
الثاني: أنَّ الله لا يُكلِّمهم يومَ القيامة كلامًا يسرُّهم، لكنه يُكلِّمهم كلامَ توبيخ، كما قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُون (٦٢)﴾ [القصص: ٦٢، ٧٤]، وقوله لأهل النار: ﴿قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُون (١٠٨)﴾ [المؤمنون: ١٠٨] (^١).
الثالث: أنَّه تعالى لا يُزكِّيهم؛ أي: لا يُثني عليهم، بل يذمُّهم ويُخزيهم.
الرابع: أنَّ لهم عذابًا أليمًا، وهو عذابُ النار -نعوذ بالله منها-.
(^١) واختاره الطبري وغيره، وعزاه الثعلبي لأهل التفسير دون أهل المعاني، وقال شيخنا في «التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل» (ص ٣٩): «فسَّر نفيَ الكلامِ بأحد وجهَيْن:
- بالغضَبِ اللازمِ مِنْ تركِ الكلامِ؛ وهو مِنْ التفسيرِ باللازم.
- أو بتركِ كلامٍ مخصوصٍ، وهو ما يُحِبُّونَهُ ويَسُرُّهم.
والثاني هو المناسِبُ؛ لظاهِرِ اللفظ، والله أعلم». ينظر: «تفسير الطبري» (٣/ ٦٧)، و«تفسير الثعلبي» (٤/ ٣١٩)، و«التفسير الوسيط» للواحدي (١/ ٢٦٠)، و«البحر المحيط» (٢/ ١٢٢).
1 / 354