وقولُه: (كناية …) إلى آخره: يُبيِّنُ وجهَ إطلاق اسم اللباس على المرأة والرجل، وذلك من جهتين: من جهة التصاقِهما، ومن جهة حاجةِ كلٍّ منهما للآخر، وكلٌّ من المعنيين موجودٌ في اللباس.
وقولُه: (تخونون): فسَّرَ ﴿تَخْتَانُونَ﴾ بتخونون، وليس هذا بالتفسير المطابقِ، فـ «تختانون» فيه معنى الخداعِ والاحتيالِ على فعلِ ما نُهي عنه (^١).
وقولُه: (قَبِلَ توبتكم): التوبةُ من الله: توفيقٌ من الله لعبده للتوبة ثم قَبولها منه، والمؤلف فسَّرَها بالقبول؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَفَا عَنْكُمْ﴾.
وقولُه: (أي: أباحه …) إلى آخره: ذَكر في قوله: ﴿مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ قولين:
ما أَباح اللهُ لكم من الجماع.
والثاني: ما قدَّره لكم من الولد (^٢).
والقولُ الأولُ ضعيفٌ؛ لأنه قد تقدَّمَ الأمرُ به في قوله: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾.
وقولُه: (الليل كله): يدلُّ له أَنَّ اللهَ جعل للإذن بالأكل والشرب والجماع غاية؛ وهي: تبينُ طلوع الفجر، وذلك في قوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾. وقولُه: (يظهر): يعني: يتميَّزَ الخيطُ الأبيضُ من الخيط الأسود، وقد فسَّر النبيُّ ﷺ الخيطين بأنهما بياضُ النهار وسوادُ الليل (^٣)، وإنما يتحقَّقُ ذلك بطلوع الفجر.
وقولُه: (أي: الصادق): يعني: الفجر الثاني؛ وهو الذي يَحرمُ فيه الطعامُ، وتَحلُّ فيه صلاةُ الفجر كما جاء عن النبي ﷺ قوله: «الفَجرُ فَجْران:
(^١) ينظر: «تفسير الراغب» (١/ ٣٩٩).
(^٢) وهذا قول جمهور المفسرين. ينظر: «تفسير الطبري» (٣/ ٢٤٤ - ٢٤٧)، و«المحرر الوجيز» (١/ ٤٥١ - ٤٥٢)، و«زاد المسير» (١/ ١٤٨ - ١٤٩)، و«تفسير ابن كثير» (١/ ٥١٢).
(^٣) أخرجه البخاري (١٩١٦)، (١٩١٧)، ومسلم (١٠٩١) من حديث عدي بن حاتم، وسهل بن سعد ﵄.