392

Al-Taʿlīq waʾl-īḍāḥ ʿalā Tafsīr al-Jalālayn

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ يا محمد ﴿عَنِ الأهِلَّةِ﴾ جمعُ هلالٍ، لِمَ تبدو دقيقةً ثم تزيدُ حتى تمتلئَ نورًا ثم تعودُ كما بَدَت، ولا تكون على حالةٍ واحدةٍ كالشمس ﴿قُلْ﴾ لهم ﴿هِيَ مَوَاقِيتُ﴾ جمعُ مِيقاتٍ ﴿لِلنَّاسِ﴾ يعلمون بها أوقاتَ زرعِهم ومتاجرهم، وعِدَدَ نِسائِهم، وصيامهم وإفطارهم ﴿وَالْحَجِّ﴾ عطفٌ على الناس؛ أي: يعلم بها وقته، فلو استمرَّت على حالةٍ لم يعرف ذلك ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَ﴾ في الإحرام، بأَنْ تنقبوا فيها نقبًا تدخلون منه وتخرجون وتتركوا الباب، وكانوا يفعلون ذلك ويزعمونه بِرًّا ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ﴾ أي: ذا البر ﴿مَنِ اتَّقَى﴾ اللهَ بترك مخالفته ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ في الإحرام كغيره ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ تفوزون.
وقولُ المؤلِّف: (يا محمد): تفسيرٌ للضمير المنصوب؛ لأنه المخاطَبُ بهذا الخبر، ولو قال المؤلف: «أيها النبي»، بدل «يا محمد» كان أولى؛ لأن الله لم يخاطبه باسمه بل بصفةِ النبوة والرسالة.
وقولُه: (جمعُ هلال …) إلى آخره: كأَسنَّة جمع سنان، والهلالُ: اسمُ القمر أول الشهر، وبيَّن بقوله: (لِمَ تبدو …) إلى آخره: أي: الأهلة صفة سؤالهم.
وقولُه: (لهم): أي: للذين سألوا عن الأهلة.
وقولُه: (يعلمون بها …) إلى آخره: يُبيِّنُ الأمورَ المؤقتة الدينية والدنيوية التي يحتاج الناس فيها إلى ما يعرفون به مواقيتهم، وقد جعل اللهُ لذلك الأهلة.
وقولُه: (عطف على الناس): فيكون في المعنى من عطف الخاص على العام؛ أي: ومواقيت للحج.

1 / 396