عن الكفر وأَسلموا ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لهم ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ﴾ توجد ﴿فِتْنَةٌ﴾ شركٌ ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ﴾ العبادةُ ﴿لِلَّهِ﴾ وحده، ولا يُعبد سواه ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا﴾ عن الشرك، فلا تعتدوا عليهم، دلَّ على هذا ﴿فَلَا عُدْوَانَ﴾ اعتداء بقتل أو غيره ﴿إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ ومَن انتهى فليس بظالمٍ؛ فلا عدوان عليه ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ﴾ المحرم مقابل ﴿بِالشَّهْرِ الْحَرَام﴾ فكما قاتلوكم فيه فاقتلوهم في مثله، رد لاستعظام المسلمين ذلك ﴿وَالْحُرُمَاتُ﴾ جمعُ حُرمة: ما يجب احترامه ﴿قِصَاصٌ﴾ أي: يقتصُّ بمثلها إذا انتهكت ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ بالقتال في الحرم أو الإحرام أو الشهر الحرام ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ سمَّى مقابلته اعتداءً لشبهها بالمقابل به في الصورة ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ في الانتصار وترك الاعتداء ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ بالعون والنصر ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ طاعته، الجهاد وغيره ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ﴾ أي: أنفسكم، والباء زائدة ﴿إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ الهلاكِ، بالإمساك عن النفقة في الجهاد أو تركه؛ لأنه يقوِّي العدوَّ عليكم ﴿وَأَحْسِنُوا﴾ بالنفقةِ وغيرها ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ أي: يُثيبهم.
وقولُ المؤلِّف: (لإعلاء دينه): يُبيِّنُ أَنَّ الجهادَ الذي في سبيل الله ما كان لإعلاء دينِ الله كما يدلُّ له قولُه ﷺ: «مَنْ قاتلَ لتكون كلمةُ الله هي العليا فهو في سبيل الله»، متفق عليه (^١).
وقولُه: (بالابتداء بالقتال): يُبيِّنُ أَنَّ المرادَ بالاعتداء المنهي عنه هو: ابتداءُ الكفار بالقتال، وهو مبنيٌّ على أَنَّ المراد بالذين يقاتلونكم؛ هم المحاربون لا الكافرون.
(^١) البخاري (١٢٣)، ومسلم (١٩٠٤) عن أبي موسى الأشعري ﵁.