455

Al-Tawḍīḥ fī ḥall ghawāmiḍ al-Tanqīḥ

التوضيح في حل غوامض التنقيح

Editor

زكريا عميرات

Publisher

دار الكتب العلمية

Publication Year

1416 AH

Publisher Location

بيروت

ومنها الموت وهو عجز ظاهر كله والأحكام هنا دنيوية وأخروية أما الأولى فكل ما هو من باب التكليف يسقط به إلا في حق الإثم وما شرع عليه لحاجة غيره إن كان متعلقا بالعين يبقى ببقائها كالوديعة لأنها أي العين هي المقصودة وإن كان دينا لا يبقى بمجرد الذمة إلا أن يضم إليها أي إلى الذمة مال أو كفيل فلا تجوز الكفالة عن ميت إلا عند وجود أحدهما أي الكفالة لا تجوز إلا أن يبقى عنه مال أو كفيل ويلزمه الدين مضافا إلى سبب صح في حياته كما إذا حفر بئرا فوقع فيها حيوان بعد موته وأما ما شرع صلة كنفقة المحارم إلا أن يوصي فيصح من الثلث وأما ما شرع له لحاجته فتبقى ما تنقضي به الحاجة فتبقى التركة على حكم ملكه حتى يترتب منها حقوقه ولهذا تبقى الكتابة بعد موت المولى لحاجته إلى الثواب وكذا بعد موت المكاتب عن وفاء لحاجته إلى انقطاع أثر الكفر وإلى حرية أولاده وأما المملوكية فتابعة هنا فإن الأصل في هذا العقد ثبوت اليد أي تابعة في باب الكتابة وهو جواب عن سؤال مقدر وهو أنه لما ذكر أن كل ما يحتاج إليه الميت يبقى بعد موته ضرورة قضاء حاجته وكل ما لا يحتاج إليه لا يبقى لقيام الدليل على عدم بقائه والضرورة الموجبة للبقاء غير ثابتة وعقد الكتابة إنما يمكن بقاؤه إذا بقي مملوكية الميت ولا حاجة له إلى بقاء المملوكية فلا يبقى فبعد الكتابة لا يبقى فأجاب بأن المملوكية تابعة والمقصود من بقاء عقد الكتابة به المالكية يدا والمملوكية رقبة تبقى ضمنا لا قصدا ويثبت الإرث نظرا له خلافة والخلافة إذا ثبت سببها وهو مرض الموت يحجر الميت عن إبطالها فكذا إذا ثبتت أي الخلافة نصا فيما لا يحتمل الفسخ كتعليق العتق به أي بالموت وإنما يثبت به الخلافة لأن التعليق بالموت وصية والموصى له خليفة للميت في الموصى به فيكون سببا أي التعليق بالموت سببا في الحال للعتق بخلاف سائر التعليقات لأنه أي الموت كائن بيقين فإن قيل فعلى هذا ينبغي أن لا يجوز بيع عبد علق عتقه بأمر كائن يقينا قلنا بيع العبد المعلق عتقه بالموت إنما لا يجوز لأمرين أحدهما الاستخلاف كما ذكرنا والثاني التعليق بأمر كائن لا محالة فصار مجموع الأمرين علة لعدم جواز بيعه فكل منهما على الانفراد جزء العلة فلا يجوز بيع المدبر ويصير كأم الولد في استحقاق الحرية دون سقوط التقوم لأن تقومها إنما يسقط لأنه لما استفرشها صار التمتع فيها أصلا والمال تبعا على عكس ما كان قبل وعلى هذا الأصل وهو أن ما يحتاج إليه الميت يبقى دون ما لا يحتاج إليه قلنا المرأة تغسل الزوج في عدتها بخلاف العكس لأن مالكيته حق له فتبقى بخلاف مملوكيتها لأنها حق عليها وأما ما لا يصلح لحاجته كالقصاص لأن القصاص عقوبة وجبت لدرك الثأر عند انقضاء الحياة والميت لا يحتاج إلى هذا بل الورثة محتاجون إليه فإنه يجب حقا للورثة ابتداء حتى يصح عفوهم قبل موت المجروح لكن السبب انعقد في حق الميت حتى يصح عفوه أيضا ولهذا أي ولأجل أن القصاص يجب ابتداء للورثة قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى القصاص غير مورث حتى لا ينتصب بعض الورثة خصما عن البقية لكن إذا انقلب أي القصاص مالا وهو يصلح لحوائج الميت يصرف إلى حوائجه ويورث منه وأما أحكام الآخرة فكلها ثابتة في حقه

Page 376