466

Al-Tawḍīḥ fī ḥall ghawāmiḍ al-Tanqīḥ

التوضيح في حل غوامض التنقيح

Editor

زكريا عميرات

Publisher

دار الكتب العلمية

Publication Year

1416 AH

Publisher Location

بيروت

وأما الذي من غيره فالإكراه هذا هو القسم الثاني من العوارض المكتسبة وهو إما ملجئ بأن يكون بفوت النفس أو العضو وهذا معدم للرضا ومفسد للاختيار وإما غير ملجئ بأن يكون بحبس أو قيد أو ضرب وهذا معدم للرضا غير مفسد للاختيار والإكراه بهما لا ينافي الأهلية ولا الخطاب لأن المكره عليه إما فرض كما إذا أكره على شرب الخمر بالقتل أو مباح كما إذا أكره على الإفطار في شهر رمضان أو مرخص كما إذا أكره على إجراء كلمة الكفر أو حرام كما إذا أكره على قتل مسلم بغير الحق حتى يؤجر مرة ويأثم أخرى ولا الاختيار أي لا ينافي الاختيار لأنه حل على اختيار الأهون وأصل الشافعي في ذلك أن الإكراه بغير حق إن كان عذرا شرعا يقطع الحكم عن فعل الفاعل لعدم اختياره الإكراه عند الشافعي إما أن يكون بحق كالإكراه على الإسلام وإما بغير حق ثم هذا إما أن يكون عذرا وإما أن لا يكون واعلم أني أقمت لفظ الفاعل مقام المكره بالفتح ولفظ الحامل مقام المكره بالكسر لئلا يشتبه الفتح بالكسر والعصمة تقتضي دفع الضرر بدون رضاه أي رضا الفاعل ثم إن أمكن نسبة الفعل إلى الحامل ينسب وإلا يبطل فتبطل الأقوال كلها لأن نسبة الأقوال إلى غير المتكلم باطل لأن الإنسان لا يتكلم بلسان غيره ويضمن الحامل الأموال أي إذا أكرهه على إتلاف مال الغير لأن نسبة الإتلاف إلى الحامل ممكن فيجعل الفاعل آلة للحامل وإن لم يكن عذرا لا يقطع أي الحكم عن فعل الفاعل فيحد الزاني ويقتص القاتل مكرهين وإنما يقتص الحامل بالتسبيب جواب إشكال هو أنه لما لم تقطع نسبة الحكم عن فعل الفاعل يكون الفاعل هو القاتل فيجب أن يقتص هو ولا يقتص الحامل لكن القصاص يجب عليهما عند الشافعي رحمه الله تعالى فأجاب بأن الحامل إنما يقتص بالتسبيب وإن كان الإكراه حقا لا يقطع أيضا أي الحكم عن فعل الفاعل فيصح إسلام الحربي وبيع المديون ماله لقضاء الديون وطلاق المولي بعد المدة بالإكراه متعلق بما ذكر وهو إسلام الحربي وطلاق المولي وبيع المديون ماله وهو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى أن الزوج يجبر على الطلاق بعد مدة الإيلاء لا إسلام الذمي به أي بالإكراه لأن إكراه الذمي على الإسلام ليس بحق فيبطل لما ذكرنا أنه يبطل الأقوال كلها والإكراه بالقتل والحبس عنده سواء وأصلنا أن الإكراه الملجئ لما أفسد الاختيار فإن عارض هذا الاختيار اختيار صحيح وهو اختيار الحامل يصير اختيار الفاعل كالمعدوم وهذا أي صيرورة اختيار الفاعل كالمعدوم لا يكون إلا بأن يصير الفاعل آلة للحامل فإن احتمل ذلك أي كونه آلة له ينسب إلى الحامل وإلا أي وإن لم يحتمل كون الفاعل آلة للحامل يبقى منسوبا إلى الفاعل فالأقوال كلها لا تحتمل ذلك أي كون الفاعل آلة للحامل لما ذكرنا أن التكلم بلسان الغير ممتنع فإن كانت أي الأقوال مما لا ينفسخ ولا يتوقف على الاختيار كالطلاق والعتاق تنفذ لأنها أي الأقوال التي لا تنفسخ تنفذ مع الهزل وهو ينافي الاختيار أصلا والرضى بالحكم ومع خيار الشرط عطف على قوله مع الهزل وهو ينافي الاختيار أصلا أي ينافي اختيار الحكم أصلا أما اختيار السبب فحاصل في الخيار فلأن تنفذ أي الأقوال التي لا تنفسخ بالإكراه وهو يفسد الاختيار أولى

Page 417