369

Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Editor

علي معوض وعادل عبد الموجود

Publisher

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

هَذِهِ الدَّارُ لِفُلاَنٍ، وَكَانَتْ مِلْكِي إِلى وَقْتِ الإِقْرَارِ، أَخَذْنَاهُ بِأَوَّلِ كَلاَمِهِ، وَلَمْ نَقْبَلْ آخِرَهُ، نَعَمْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ المُقَرُّ بِهِ تَحْتَ يَدِهِ وَتَصَرُفِهِ، فَلَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ، لَمْ يُقْبَلْ، فَلَوْ أَقْدَمَ عَلَى شِرَائِهِ، صَحَّ؛ تَعْوِيلاً عَلَى قَوْلِ صَاحِبِ الْيَدِ، ثُمَّ قِيلَ: إِنَّهُ شِرَاءٌ، وَقِيلَ: إِنَّهُ فِدَاءُ(١) مِنْ جَانِهِ بِيعَ مِنْ جَانِبِ الْبَائِعِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ وَالمَجْلِسِ لاَ يَثْبُتُ فِيهِ (٢)؛ كَمَا لاَ يَثْبُتُ فِي بَيْعِهِ عَبْدَهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَلاَ يَثْبُتُ فِي بَيْعِ العَبْدِ مِنْ قَرِيبِهِ الَّذِي يَعْتِقُ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ. ثُمَّ يُحْكَمُ بِعِتْقِ العَبْدِ عَلَى المُشْتَرِي، وَلاَ يَكُونَ الوَلاَءُ لَهُ وَلاَ لِلْبَائِعِ، فَإِنْ مَاتَ العَبْدُ وَلَهُ كَسْبٌ، فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ تَرِكَتِهِ قَدْرِ الثَّمَنِ؛ لأَنَّهُ إِنْ كَذَبَ، فَكُلُّهُ لَهُ، وَإِنْ صَدَقَ، فَهُوَ لِلْبَائِعِ، وَلَهُ الوَلاَءُ، وَقَدْ ظَلَمَهُ بِالثَّمَنِ، وَقَدْ ظَفِرَ هُوَ بِمَالِهِ؛ هَكَذَا ذَكَرَهُ المُزَنِيُّ رَحِمَهُ اللهِ، وَمِنَ الأَصْحَابِ مَنَّ خَالَفَهُ؛ لأَنَّهُ غَيْرُ مُصَدَّقٍ فِي هَذِهِ الجِهَةِ.

الرُّكْنُ الرَّابِعُ: الصِّيغَةُ ، فَإِذَا قَالَ: لِفُلاَنٍ عَلَىَّ أَوْ عِنْدِي أَلْفٌ، فَهُوَ إِقْرَارٌ، وَلَوْ قَالَ المُدَّعي: لي عَلَيْكَ أَلْفٌ فَقَالَ: زِنْ، أَوْ خُذْ، لَمْ يَكُنْ إِقْرَاراً؛ وَكَذَا إِذَا قَالَ: زِنْهُ أَوْ خُذْهُ (و)، وَلَوْ قَالَ: بَلَىْ، أَوْ أَجَلْ، أَوْ نَعْم، أَوْ صَدَقْتَ، أَوْ أَنَا مُقِرِّ بِهِ، أَوْ لَسْتُ مُنْكِراً لَهُ - فَهُوَ إِقْرَارٌ، وَلَوْ قَالَ: أَنَا مُقِرٌّ، وَلَمْ يَقُلْ بِهِ، فَلاَ يَكُونُ إِقْرَاراً بِهِ، وَلَوْ قَالَ: أَنَا أُقِرُّ بِهِ؛ قِيلَ؛ إِنَّهُ إِقْرَارٌ، وَقِيلَ: إِنَّهُ وَعْدٌ بِالإِقْرَارِ، وَلَوْ قَالَ: أَلَيْسَ لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ، فَقَالَ: بَلَى، لَزِمَهُ، وَلَوْ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: إنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ، وَالأَصَحُّ التَّسْوِيَةُ، وَلَوْ قَالَ: أَشْتَرِ مِنِّي هَذَا العَبْدَ، فَقَالَ: نَعَمْ، فَهُوَ إِقْرَارٌ بِالْعَبْدِ.

البَابُ الثَّاني: في الأقَارِيرِ المُجْمَلَةِ

وَهِيَ سَبْعَةٌ:

(الأَوَّلُ: )إِذَا قَالَ: لِفُلاَنٍ عَلَىَّ شَيْءٌ، يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِأَقَلِّ مَا يَتَمَوَّلُ [ح](٣)؛ لأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ، وَهَلْ يُقْبَلُ بِحَبَّةٍ مِنَ الْحِنْطَةِ؟ خِلاَفٌ، وَهَلْ يُقْبَلُ بِالْكَلْبِ وَالسِّرْجَينِ وَجِلْدِ المَيْتَةِ؟ فِيهِ خِلاَفٌ، وَالأَظْهَرُ القَبُولُ؛ لأَنَّهُ شَيْءٌ لاَزِمٌ، وَلاَ يُقْبَلُ بِالخَمْرِ وَالخَنْزِيرِ؛ لأَنَّهُ يَلْزَمُ رَدُهُمَا، وَلاَ يُقْبَلُ بِرَدِّ جَوَابِ السَّلَامِ وَالعِيَادَةِ؛ فَإِنَّهُ لاَ مُطَالَبَةَ بِهِمَا، وَإِنْ قَالَ: غَصَبْتُ شَيْئاً، قُبِلَ بِالخَمْرِ وَالخَنْزِيرِ، وَلَوْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي شَيْءٌ، لَمْ يُقْبَلْ بِالسَّلاَمِ؛ لأَنَّهُ لاَ يُمْلَكُ، وَفِيهِ وَجْهُ ثُمَّ إِنْ آمْتَنَعَ عَنِ التَّفْسِيرِ، حُبِسَ إِلى أَنْ يُفَسِّرَ؛ عَلَى رَأْيِ، وَجُعِلَ نَاكِلاً عَنِ الْيَمِينِ؛ عَلَى رَأْي؛ حَتَّى يَخْلِفَ المُدَّعِي، فَلَوْ فَسَّرَ بِدِرْهَمٍ، فَقَالَ المُدَّعِي: بَلْ أَرَدْتُ عَشَرَةُ، لَمْ يُقْبَلْ دَعْوَى الإِرَادَةِ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَدَّعِي نَفْسَ العَشَرَةِ، وَالقَوْلُ قَوْلُ المُقِرِّ فِي عَدَمِ

(١) قال الرافعي: ((ثم قيل إنه شراء، وقيل: إنه فداء)) والأصحّ أنه فداء من جانبه بيع من جانب البائع)) هكذا نقل الإمام، والذي رواه الأكثرون أنه بيع من جانب البائع بلا خلاف، وفي جانب المشتري وجهان. أحدهما: أنه شراء وأصحهما: أنه افتداء [ت].

(٢) قال الرافعي: ((والصحيح أن خيار المجلس والشرط لا يثبت فيه إلى آخره)) فيه إشعار إثبات الخلاف فيه مع الحكم بكونه تبعا لاستعقابه العتق كما ذكره في شراء القريب وقد قدمنا ما ذكروه في شراء القريب من حكم الخيار، والظاهر ها هنا ثبوت الخيار من جانب البائع دون المشتري [ت].

(٣) سقط من أ.

369