276

Al-ittijāhāt al-ḥadītha fī takhṭīṭ al-manāhij al-dirāsiyya fī ḍawʾ al-tawjīhāt al-Islāmiyya

الاتجاهات الحديثة في تخطيط المناهج الدراسية في ضوء التوجيهات الإسلامية

Publisher

دار الفكر العربي

Regions
Egypt
ثامنا: حسن استثمار المصادر البشرية والطبيعية بالمجتمع والعمل على الارتقاء بالحياة فيه
...
ثامنًا: حسن استثمار المصارد البشرية والطبيعية بالمجتمع والعمل على الارتقاء بالحياة فيه
مجتمع الأمة الإسلامية التي وصفها الله ﷾ بأنها خير أمة أخرجت للناس، في قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠] .
مجتمع الأمة الإسلامية التي يبين الحق ﵎ أنها شهيدة على الناس، وأن الهادي البشير شهيد عليها، في قوله تعالى: ﴿.... لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] .
هذا المجتمع ينبغي أن يستنفد طاقاته في الارتقاء بطرائق الحياة فيه، وصولًا إلى أن يتبوأ مكانه ليكون خير أمة، وإلى أن يستحق مكان الشهادة على الناس، وإلى أن يكون مؤهلاء للدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ومن بين أهم الأسس التي وضعها الله ﷾ للارتقاء بهذا المجتمع -إلى جانب ما سبق ذكره في هذا الفصل- أن يستثمر الإنسان المصادر الطبيعية في المجتمع على أساس من العلم وتطبيقاته، وبذل الجهد والعمل الدءوب في سبيل تقدمه ووقايته من المشكلات. وذلك من خلال عمارة الأرض التي كلف الله ﷾ المسلم بها. ولا شك أن وسائل هذه العمارة تحصيل العلم إلى جانب العمل.
ومن يتتلمذ على كتاب الله وسنة رسوله يجد العلم مكانًا رحيبًا فيهما، كما يجد تكريم الله ﷾ للعلماء، ورفعتهم وفضلهم على العباد من خلقه*.
والدين الإسلامي منهج حياة متكامل، لا يقف عند العقيدة وحدها أو العبادات وحدها أو المعاملات وحدها أو الأخلاق، ولكنه يشمل هذا كله، مضافًا إليه ما يتعلق باستثمار جميع ما سخر الله للإنسان من نعم في نفسه وفي الكون لعمارة الأرض وفق منهج الله.
وهذا ما طبقه المسلمون في صدر الإسلام، فقراء التاريخ يعرفون أنه تقديرًا للعلم وأهميته كان الرسول ﵊ يطلق الأسير الذي يعلم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة، وكان يبعث المسلمين ليتعلموا تقنية الصناعة في بلاد الشام.

١ انظر الفصل الرابع في هذا الكتاب.

1 / 314