288

Sīrat al-Sayyida ʿĀʾisha Umm al-Muʾminīn

سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين

Editor

محمد رحمة الله حافظ الندوي

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى / ١٤٢٤ هـ

Publication Year

٢٠٠٣ م

ابن عمر (ض) (١)، إلا أنه لم يصرح بالسبب الذي من أجله كانوا يصومونه في الجاهلية، وعائشة (ض) هي التي بينت لنا سبب هذا الصوم في الجاهلية فقالت: «كانوا يصومون يوم عاشوراء قبل أن يفرض رمضان، كان يوم تستر فيه الكعبة» (٢).
سبب عدم مواظبته ﷺ على صلاة التراويح في شهر رمضان:
يقول ابن عباس (ض): «كانت عائشة (ض) أعلم أهل الأرض بصلاة الرسول ﷺ في الليل» (٣) وتقول عائشة (ض): «كانت صلاته ﷺ في شهر رمضان وغيره ثلاث عشرة ركعة بالليل منها ركعتا الفجر» (٤) وذات مرة خرج رسول الله ﷺ في جوف الليل فصلى في المسجد فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس يتحدثون بذلك، فاجتمع أكثر منهم فخرج رسول الله ﷺ في الليلة الثانية فصلوا بصلاته، فاجتمع الناس يذكرون ذلك فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، فلم يخرج إليهم الرسول ﷺ حتى خرج لصلاة الفجر، فلما قضى الفجر

= وعلى كل فإنه يمكن التطبيق بين الروايتين بأن نقول: إن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء وكان ﷺ كذلك يصوم، واليهود، كذلك كانوا يصومون نفس اليوم فلما قدم النبي ﷺ المدينة وجد اليهود يصومون، فصام رسول الله ﷺ حسب العادة السابقة وليس تقليدا لليهود، ولذلك روي عن ابن عباس (ض) يقول: حين صام النبي ﷺ يوم عاشوراء وأمرنا بصيامه قالوا: يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله ﷺ: «فإذا كان العام القابل صمنا اليوم التاسع فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله ﷺ» (مسلم ١١٣٤، أبو داود ٢٤٤٥)، فظهر من القطعة الأخيرة من الحديث أن هذه الواقعة كانت في السنة العاشرة من الهجرة، مع أن أكثر الروايات تقول إنه ﷺ أمر بصيام يوم عاشوراء في السنة الأولى من الهجرة!! ومعنى صيام اليوم التاسع أن يصام التاسع والعاشر مع بعض.
(١) صحيح البخاري كتاب الصوم برقم ١٨٩٢.
(٢) صحيح البخاري كتاب الحج برقم ١٥٩٢.
(٣) نص قول ابن عباس (ض): ألا أدلك على أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله ﷺ؟ قال: من؟ قال: عائشة (صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين برقم ٧٤٦).
(٤) صحيح الإمام مسلم كتاب صلاة المسافرين برقم ٧٣٨.

1 / 295