كانت تنزل هنا، وتقول: «إنما نزله رسول الله ﷺ لأنه كان منزلا أسمح لخروجها) (١) ووافقها في هذه المسألة ابن عباس (٢) ورافع (٣) (ض)، أجمعين.
النهي عن ادخار لحوم الأضاحي فوق الثلاث:
كان النبي ﷺ قد نهى ذات مرة عن أكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فروي عن علي، وابن عمر، وعبد الله بن واقد (ض) (٤) أن هذا المنع كان للأبد، لكن روي عن عائشة، وجابر، وأبي سعيد الخدري، وسلمة بن الأكوع، وثوبان مولى رسول الله ﷺ وبريدة (ض) أجمعين أن المنع كان حكما مؤقتا (٥)، ثم بينت لنا عائشة (ض) علة هذا المنع المؤقت، عن عابس بن ربيعة قال: «قلت لعائشة: هل كان رسول الله ﷺ حرم لحوم الأضاحي، بعد ثلاث؟
قالت: لا، ولكن لم يكن يضحي منهم إلا قليل، ففعل ذلك ليطعم من ضحى من لم يضح، ولقد رأيتنا نخبىء الكراع من أضاحينا ثم نأكلها بعد عشر» (٦). هذا وقد روى الإمام مسلم في صحيحه جزءا من رواية عائشة هذه ونصها:
قالت عمرة: «سمعت عائشة تقول: دف أهل أبيات من أهل البادية حضرة الأضحى زمن رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: ادخروا ثلاثا ثم تصدقوا بما بقي، فلما كان بعد ذلك قالوا: يا رسول الله إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم ويجملون منها الودك، فقال رسول الله ﷺ: وما ذاك؟ قالوا: نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث، فقال: إنما نهيتكم من أجل
(١) صحيح مسلم كتاب الحج برقم ١٣١١.
(٢) صحيح مسلم كتاب الحج برقم ١٣١٢.
(٣) صحيح مسلم كتاب الحج برقم ١٣١٣.
(٤) انظر أحاديثهم في صحيح الإمام مسلم كتاب الأضاحي بأرقام ١٩٦٩، ١٩٧٠، ١٩٧١.
(٥) انظر أحاديثهم في صحيح مسلم بأرقام ١٩٧١، ١٩٧٢، ١٩٧٣، ١٩٧٤، ١٩٧٥، ١٩٧٧.
(٦) مسند الإمام أحمد ١٠٢/ ٦.