الإسلام، واليوم يعبد ربه حيث شاء ولكن جهاد ونية» (١).
وبهذا اتضح معنى قول ابن عمر (ض): «لا هجرة بعد الفتح» (٢) لأن مكة صارت بعد الفتح بلدا آمنا، وسادها الأمان والاطمئنان، إلا إذا هاجر أحد بنية نيل جوار الرب أو جوار الرسول ﷺ، فينال ثواب النية.
دفن النبي ﷺ في الحجرة الشريفة:
لما توفي النبي ﷺ اختلف الصحابة في مدفنه ﷺ، وقد ورد في رواية أن أبا بكر الصديق ﵁ قال: «النبي يدفن حيث يموت» (٣) ولذلك دفن ﷺ في حجرة عائشة (ض) حيث فاضت روحه إلى الملأ الأعلى، ويمكن عزو هذا القول إلى أبي بكر إلا أن هذا موضوع تاريخي لا بد من التثبت في ذلك، وأما السبب الحقيقي لدفنه ﷺ في الحجرة فتبينه لنا أم المؤمنين عائشة (ض) تقول: «قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي لم يقم منه: لعن الله اليهود، والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لولا ذلك أبرز قبره غير أنه خشي أو خشي أن يتخذ مسجدا» (٤) كما ثبت من ذلك سبب رص بنيان قبره ﷺ والحفاظ عليه بين الجدران المحكمة والسقف الراسخة.
...
(١) صحيح البخاري كتاب المناقب برقم ٣٩٠٠، وكتاب المغازي برقم ٤٣١٢.
(٢) صحيح البخاري كتاب المناقب برقم ٣٨٩٩.
(٣) أخرج الترمذي في سننه عن عائشة قالت: «لما قبض رسول الله ﷺ اختلفوا في دفنه فقال أبو بكر: سمعت من رسول الله ﷺ شيئا ما نسيته، قال: ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه، ادفنوه في موضع فراشه» قال أبو عيسى: هذا حديث غريب (كتاب الجنائز برقم ١٠٨).
(٤) صحيح البخاري كتاب الجنائز برقم ١٣٩٠، مسند الإمام أحمد ١٢١/ ٦.