309

Sīrat al-Sayyida ʿĀʾisha Umm al-Muʾminīn

سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين

Editor

محمد رحمة الله حافظ الندوي

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى / ١٤٢٤ هـ

Publication Year

٢٠٠٣ م

الفصل الرابع
دور عائشة في التعليم والإفتاء والإرشاد
إن الخدمة الحقيقية للعلم هي تبليغه إلى الآخرين واستخدامه في مجال تزكية النفوس وإصلاح الأمة، وإرشادها إلى الصراط المتقيم، ولذلك جاء أمر النبي ﷺ بكل صراحة ووضوح (افليبي الشاهد الغائب» فهل قامت عائشة (ض) بأداء هذه الفريضة؟ وأدت مؤولية التعليم الملقاة على كاهلها؟ سوف نتناول الرد على هذا الزاد في المباحث التالية: التعلبم، والإفتاء، والإرشاد.
ومن هنا ندعو أولئك الذين يزعمون أن القيام بفريضة التعليم، وتبليغه ونشره اختص به صنف الرجال دون النساء أن يصحبونا لكي يتكشف عنهم الغبار ويتضح لديهم الوابع ويتجلى أمام أعينهم الدور البارز الملموس لهذا الصتف الرقيق الذي شبهه النيي. بالقوارير.
١ - التعليم:
من الحقائق التاريخية الثابتة أن صحابة رسول الله ﷺ قد انتشروا في مختلف أرجاء العالم وشتى البلدان بعد النبي ﷺ للقيام بواجب التعليم والدعوة والإرشاد، وكان بلد الله الحرام والطائف، والبحرين، واليمن، والشام، ومصر، والكوفة، والبصرة وغيرها من المدن الكبار مقزأ لهؤلاء الطائفة المباركة من الصحابة.
وانتقلت دار الخلافة الإسلامية بعد مضي سبع وعشرين سنة من المدينة المنؤرة إلى الكوفة، ثم إلى دمشق، إلا أن هذه الحوادث وانتقال دار الخلافة من مكان إلى مكان لم يزلزل تلك الهيبة العلمية، والمعنوية، واروحية التي قد ترسخت في قلوب الناس تجاه المدينة المنؤرة، وكانت المدينة المنؤرة حينذاك محتضنة عدة مدارس علمية ودينية يشرف عليها كل من أبي هريرة،

1 / 316