216

Al-ʿInāya sharḥ al-Hidāya

العناية شرح الهداية

Publisher

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1389 AH

Publisher Location

لبنان

فِي هَذَا الْوَقْتِ.
وَلِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ قَوْلُهُ ﵊ «أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» وَأَشَدُّ الْحَرِّ فِي دِيَارِهِمْ فِي هَذَا الْوَقْتِ، وَإِذَا تَعَارَضَتْ الْآثَارُ لَا يَنْقَضِي الْوَقْتُ بِالشَّكِّ.
(وَأَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ إذَا خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَآخِرُ وَقْتِهَا مَا لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ)
ــ
[العناية]
الْهِدَايَةِ فِيهِ، فَفِي بَعْضِهَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ: أَيْ إمَامَتُهُ لِلْعَصْرِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فِي هَذَا الْوَقْتِ، وَفِي بَعْضِهَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي: أَيْ إمَامَتُهُ لِلظُّهْرِ، وَفِي بَعْضِهَا إمَامَتُهُ لِلْعَصْرِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فِي هَذَا الْوَقْتِ: أَيْ الْوَقْتِ الَّذِي جَعَلَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَقْتَ الظُّهْرِ وَهُوَ مَا إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ: (وَلَهُ قَوْلُهُ: ﵊) أَيْ مَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ «أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» أَيْ اُدْخُلُوا الصَّلَاةَ فِي الْبَرْدِ: يَعْنِي صَلُّوهَا إذَا سَكَنَتْ شِدَّةُ الْحَرِّ.
وَقَوْلُهُ: (مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ) أَيْ شِدَّةِ حَرِّهَا (وَأَشَدُّ الْحَرِّ فِي دِيَارِهِمْ) كَانَ (فِي هَذَا الْوَقْتِ) يَعْنِي إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، وَهَذَا مُعَارَضٌ بِحَدِيثِ إمَامَةِ جِبْرِيلَ؛ لِأَنَّ إمَامَتَهُ ﵇ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّل فِيمَا إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ دَلَّتْ عَلَى خُرُوجِ وَقْتِ الظُّهْرِ، وَالْأَمْرُ بِالْإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ دَلَّ عَلَى عَدَمِ خُرُوجِهِ؛ لِأَنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ فِي دِيَارِهِمْ كَانَ فِي هَذَا الْوَقْتِ (وَإِذَا تَعَارَضَتْ الْآثَارُ لَا يَنْقَضِي الْوَقْتُ) الثَّابِتُ بِيَقِينٍ (بِالشَّكِّ) قِيلَ أَوَّلُ مَنْ صَلَّى بَعْدَ الزَّوَالِ إبْرَاهِيمُ ﵇ حِينَ أُمِرَ بِذَبْحِ الْوَلَدِ صَلَّى أَرْبَعًا الْأُولَى شُكْرًا لِذَهَابِ غَمِّ الْوَلَدِ، وَالثَّانِيَةَ شُكْرًا لِنُزُولِ الْفِدَاءِ، وَالثَّالِثَةَ لِرِضَا اللَّهِ تَعَالَى حِينَ نُودِيَ ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ [الصافات: ١٠٥] وَالرَّابِعَةَ لِصَبْرِ وَلَدِهِ عَلَى مَضَرَّةِ الذَّبْحِ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ تَطَوُّعًا وَقَدْ فُرِضَ عَلَيْنَا.
وَقَوْلُهُ: (وَأَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ إذَا خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ) أَيْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ عَنْهُ وَقَوْلِ صَاحِبَيْهِ، فَعِنْدَهُ إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ سِوَى فَيْءِ الزَّوَالِ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ، وَعِنْدَهُمَا إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ. (وَآخِرُ وَقْتِهَا وَقْتُ غُرُوبِ الشَّمْسِ لِقَوْلِهِ

1 / 220